أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (3)

هو الأول السابق على سائر الموجودات من حيث إنه موجدها ومحدثها والآخر الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها أو هو الأول الذي تبتدئ منه الأسباب وتنتهي إليه المسببات أو الأول خارجا و الآخر ذهنا والظاهر والباطن الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن حقيقة ذاته فلا تكتنهها العقول أو الغالب على كل شيء والعالم بباطنه والواو الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين والمتوسطة للجمع بين المجموعين وهو بكل شيء عليم يستوي عنده الظاهر والخفي .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (3)

قوله جل ذكره : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

{ الأول } : لاستحقاقه صفة القِدَم ، و{ الآخرِ } لاستحالة نعت العدَم .

و{ الظاهر } : بالعلو والرفعة ، و{ الباطن } : بالعلم والحكمة .

ويقال : { الأول } فلا افتتاحَ لوجوده و{ الآخر } فلا انقطاعَ لثبوته .

{ الظاهر } فلا خفاءَ في جلال عِزِّه ، { الباطن } فلا سبيل إلى إدراك حقِّه .

ويقال { الأول } بلا ابتداء ، و{ الآخِر } بلا انتهاء ، و{ الظاهر } بلا خفاء ، و{ الباطن } بنعت العلاء وعِزِّ الكبرياء .

ويقال { الأول } بالعناية ، و{ الآخر } بالهداية ، و{ الظاهر } بالرعاية ، و{ الباطن } بالولاية . ويقال : { الأول } بالخَلْق ، و{ الآخِر } بالرزق ، و{ الظاهر } بالإحياء ، و{ الباطن } بالإماتة والإفناء .

قال تعالى : { اللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [ الروم : 40 ] .

ويقال : { الأول } لا بزمان ، و{ الآخر } لا بأوان ، و{ الظاهر } بلا اقتراب ، و{ الباطن } بلا احتجاب .

ويقال : { الأول } بالوصلة ، و{ الآخر } بالخلّة ، و{ الظاهر } بالأدلة ، و{ الباطن } بالبعد عن مشابهة الجملة .

ويقال : { الأول } بالتعريف ، و{ والآخر } بالتكليف ، و{ والظاهر } بالتشريف و{ والباطن } بالتخفيف .

ويقال : { الأول } بالإعلام ، { والآخر } بالإلزام ، { والظاهر } بالإنعام { والباطن } بالإكرام .

ويقال : { الأول } بأن اصطفاك { والآخر } بأن هداك ، { والظاهر } بأن رعاك ، { والباطن } بأن كفاك .

ويقال : مَنْ كان الغالبُ عليه اسمه { الأول } كانت فكرته في حديثِ سابقته : بماذا سمَّاه مولاه ؟ وما الذي أجرى له في سابق حُكْمه ؟ أبسعادته أم بشقائه ؟

ومَنْ كان الغالبُ على قلبه اسمه { الآخِر } كانت فكرته فيه : بماذا يختم له حالَه ؟ وإلام يصير مآلُه ؟ أَعَلى التوحيد يَخْرُجُ من دنياه أو - والعياذُ بالله - في النارِ غداً - مثواه ؟

ومَن كان الغالبُ على قلبه اسمُه { الظاهر } فاشتغاله بشكر ما يجري في الحال من توفيق الإحسان وتحقيق الإيمان وجميل الكفاية وحُسْنِ الرعاية .

ومَنْ كان الغالبُ على قلبه اسمه { الباطن } كانت فكرتُه في استبهام أمره عليه فيتعثَّر ولا يدري . . . أَفَضْلٌ ما يعامله به ربُّ أم مَكْرٌ ما يستدرجه به ربُّه ؟

ويقال : { الأول } علم ما يفعله عبادُه ولم يمنعه عِلْمُه من تعريفهم ، { والآخِر } رأى ما عَمِلوا ولم يمنعه ذلك من غفرانهم { والظاهر } ليس يَخْفَى عليه شيءٌ من شأنهم ، وليس يَدَعُ شيئاً من إحسانهم { والباطن } يعلم ما ليس لهم به عِلْمٌ من خسرانهم ونقصانهم فيدفع عنهم فنونَ مَحَنهم وأحزانهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (3)

1

المفردات :

الأول : السابق على سائر الموجودات .

الآخر : الباقي عند فنائها .

الظاهر : الذي ظهرت دلائل وجوده وتكاثرت .

الباطن : الذي خفيت عنّا ذاته فلم ترها العيون ، فهو ظاهر بآثاره وأفعاله ، ومشرق بجماله وكماله ، وظاهر بغلبته على مخلوقاته ، وتسخيرها لإرادته ، وباطن بعلمه بما خفي منها ، فلا تخفى عليه خافية .

التفسير :

3- { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

أورد ابن كثير طائفة من الأحاديث عند تفسير هذه الآية ، منها ما يأتي :

عن العرباض بن سارية ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ، وقال : " إن فيهن آية أفضل من ألف آية " 5 .

4- والآية المشار إليها في الحديث هي – والله أعلم – قوله تعالى : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

وقد أخرج الحافظ أبو يعلى الموصلي ، عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بفراشه ، فيفرش له مستقبل القبلة ، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى ثم همس ، ما أدرى ما يقول ، فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال : " اللهم رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، إله كل شيء ، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحب والنوى ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء ، وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر " 6 . وأخرجه مسلم ، وأحمد .

فالله تعالى أول ليس لوجوده بداية ، ولا لبقائه نهاية .

قال تعالى : { كل من عليها فان*ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } . ( الرحمن : 26-27 ) .

وهو سبحانه ظاهر للعقول بالأدلة والبراهين ، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد .

وهو سبحانه باطن فلا تدركه الأبصار ، ولا تصل العقول إلى معرفة كنه ذاته .

{ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

قد أحاط الله بكل شيء علما ، أحاط علمه بكل ذرة في الكون ، لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو بكل شيء عليم .