{ ولم يكن له كفوا أحد } أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة أو غيرها ، وكان أصله أن يؤخر الظرف ؛ لأنه صلة كفوا ، لكن لما كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم ، ويجوز أن يكون حالا من المستكن في كفوا ، أو خبرا ، ويكون كفوا حالا من أحد ، ولعل ربط الجمل الثلاث بالعطف ؛ لأن المراد منها نفي أقسام المكافأة ، فهي كجملة واحدة منبهة عليها بالجمل ، وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية ( كفوا ) بالتخفيف ، وحفص ( كفوا ) بالحركة وقلب الهمزة واوا .
ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهية والرد على من ألحد فيها جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن ، فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ، ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات من ذلك ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقرؤها فقال : " وجبت " . قيل : يا رسول الله ، وما وجبت ؟ قال : " وجبت له الجنة " .
تقديره :لم يكن أحدٌ كفواً له .
و " أحد " أصله وَحْدٌ ، ووِحَدٌ وواحد بمعنًى ، وكونه واحداً : أنه لا قسيمَ له ، ولا شبيهَ له ، ولا شريكَ له .
ويقال : السورة بعضها تفسيرٌ لبعض ؛ مَنْ هو الله ؟ هو الله ، مَنْ الله ؟ الأحد ، مَنْ الأحد ؟ الصمد ، مَنْ الصمد ؟ الذي لم يلد ولم يولد ، مَنْ الذي لم يلد ولم يولَد ؟ الذي لم يكن له كفواً أحد .
ويقال : كاشَفَ الأسرارَ بقوله : " هو " . وكاشَفَ الأرواحَ بقوله : " الله " ، وكاشَفَ القلوبَ بقوله : " أحد " . وكاشَفَ نفوسَ المؤمنين بباقي السورة .
ويقال : كاشَفَ الوالهين بقوله : " هو " ، والموحَّدين بقوله : " الله " ، والعارفين بقوله : " أحد " ، والعلماء بقوله : " الصمد " ، والعقلاء بقوله : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } . إلى آخره .
ويقال : لمَّا بسطوا لسانَ الذمِّ في الله أمَرَ نبيَّنا بأنْ يَرُدَّ عليهم فقال : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . أي ذُبَّ عني ما قالوا ، فأنت أولى بذلك . وحينما بسطوا لسان الذمِّ في النبيِّ صلى الله عليه وسلم تولَّى الحقُّ الردَّ عليهم . فقال : { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } [ القلم :1 ، 2 ] ، وقال : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } [ النجم :1 ، 2 ] ، أي أنا أذبُّ عنك ؛ فأنا أولى بذلك منك .
ويقال : خاطَبَ الذين هم خاص الخواص بقوله : " هو " فاستقلوا ، ثم زاد لمن نزل عنهم فقال : " الله " ، ثم زاد في البيان لمن نزل عنهم ، فقال : " أحدٌ " ، ثم لمن نزل عنهم فقال : " الصمد " .
ويقال : الصمدُ الذي ليس عند الخَلْقُ منه إلا الاسم والصفة .
ويقال : الصمدُ الذي تقدَّس عن إحاطةِ عِلْمِ المخلوقِ به ، وعن إدراك بَصَرهم له ، وعن إشرافِ معارفهم عليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.