{ قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق } بنصب الحجج وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام والتوفيق للنظر والتدبر ، وهدى كما يعدى بإلى لتضمنه معنى الانتهاء يعدى باللام للدلالة على أن المنتهى غاية الهداية وأنها لم تتوجه نحوه على سبيل الاتفاق ولذلك عدي بها ما أسند إلى الله تعالى . { قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يُتّبع أمّن لا يهدي إلاّ أن يُهدى } أم الذي لا يهتدي إلا أن يهدى من قولهم : هدي بنفسه إذا اهتدى ، أو لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعزير ، وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر " يَهدِّي " بفتح الهاء وتشديد الدال . ويعقوب وحفص بالكسر والتشديد والأصل يهتدي فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء أو كسرت لالتقاء الساكنين . وروى أبو بكر " يهدي " باتباع الياء الهاء . وقرأ أبو عمرو بالإدغام المجرد ولم يبال بالتقاء الساكنين لأن المدغم في حكم المتحرك . وعن نافع برواية قالون مثله وقرئ { إلا أن يهدي } للمبالغة { فما لكم كيف تحكمون } بما يقتضي صريح العقل بطلانه .
{ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 35 }
يهدى : أي : إلا أن يهديه الله تعالى .
الإنسان جسم وروح ، والله تعالى خالق الكون وخالق الأجسام وخالق الأرواح . و في الآية السابقة تحدث القرآن عن أن الله يبدأ الخلق ويوجده بخلق الكون ، ثم خلق الإنسان ، وهو سبحانه يعيد الخلق مرة أخرى بالبعث يوم القيامة . وفي هذه الآية تحدث عن هداية الأرواح ؛ بإنزال الكتب وإرسال الرسل ، وهداية البشر ، وتوجيه الروح إلى الحق ، ومنح العون والرشاد للمؤمنين ، وسلب الهداية والتوفيق عن الضالين .
قال تعالى : { الذي خلقني فهو يهدين } . ( الشعراء : 78 ) .
وقال سبحانه : { سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى } . ( الأعلى : 1 3 ) .
35 { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ . . . } الآية .
المعنى : قل لهم يا محمد : هل من شركائكم من يستطيع أن يهدي غيره إلى الدين الحق ؟ فينزل كتابا أو يرسل رسولا أو يشرع شريعة ، أو يضع نظاما دقيقا لهذا الكون ؟ أو يحث العقول على التدبر والتفكر في ملكوت السماوات والأرض ؟
قل لهم يا محمد : الله وحده هو الذي يفعل كل ذلك ، أما شركاؤكم فلا يستطيعون أن يفعلوا شيئا من ذلك . أفمن يهدي غيره للحق والهداية والرشاد أحق أن يتبع فيما يأمر به وينهى عنه ، أم من لا يستطيع أن يهتدي بنفسه إلا أن يهديه غيره ، أحق بالإتباع ؟ !
أي : ما صرفكم عن الحق ؟ ! كيف تحكمون في شأن هذه الحجة التي أوردناها لكم ؟ وكيف تحكمون باتخاذ هؤلاء شركاء الله ؟ !
وقوله سبحانه : { أمن لا يهدي } . ورد فيه ست قراءات منها قراءة يعقوب وحفص بكسر الهاء وتشديد الدال ومنها قراءة حمزة والكسائي بالتخفيف كيرْمى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.