{ قل لو كان البحر مدادا } ما يكتب به ، وهو اسم ما يمد الشيء كالحبر للدواة والسليط للسراج . { لكلمات ربّي } لكلمات علمه وحكمته . { لنفد البحر } لنفد جنس البحر بأمره لأن كل جسم متناه . { قبل أن تنفد كلمات ربّي } فإنها غير متناهية لا تنفد كعلمه ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء . { ولو جئنا بمثله } بمثل البحر الموجود . { مدداً } زيادة ومعونة ، لأن مجموع المتناهين متناه بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيا للدلائل القاطعة على تناهي الأبعاد ، والمتناهي ينفذ قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة . وقرئ " ينفد " بالياء و{ مدداً } بكسر الميم جمع مدة وهي ما يستمده الكاتب ومداداً . وسبب نزولها أن اليهود قالوا في كتابكم { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } وتقرؤون { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } .
المداد : ما يمد به الشيء ، واختص بما تمد به الدواة من الحبر .
كلمات ربي : كلامه وحكمه ومعلوماته غير المتناهية .
109- { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مددا } .
هذه الآيات تمثيل لسعة علم الله ، وعظيم ما تشتمل عليه آياته وكلماته ؛ فقد حوت منى الإعجاز العلمي والأدبي والنفسي والغيبي آفاقا لا حدود لها . وعلم الإنسان محدود يرمز إليه بالبحر ، وعلم الله ومدلول آياته لا حدود له ؛ فلو تحول البحر إلى مداد ؛ لنكتب به معاني آيات الله ، وما تشتمل عليه من آفاق وآداب وعلوم ؛ لنفد البحر قبل أن تنفد آيات القرآن وإعجازها المتعدد الوجوه ، ولو جئنا بمثل البحر مددا لنفد أيضا ، وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان ؛ لأن البحر محدود ، وكلام الله تعالى من جملة صفاته ، وصفاته تعالى لا حد لها ولا منتهى ، وهكذا سائر صفاته كعلمه وقدرته ورحمته .
وفي معنى هذه الآية ورد قوله تعالى : { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم } . ( لقمان : 29 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.