أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74)

{ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين } بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل ، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه وقرت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة ، و{ من } ابتدائية أو بيانية كقولك : رأيت منك أسدا ، وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر و{ ذريتنا } وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص ويعقوب { وذرياتنا } بالألف ، وتنكير ال { أعين } لإرادة تنكير ال { قرة } تعظيما وتقليلها لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم . { واجعلنا للمتقين إماما } يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق للعمل ، وتوحيده إما للدلالة على الجنس وعدم اللبس كقوله { ثم يخرجكم طفلا } أو لأنه مصدر في أصله ، أو لأن المراد واجعل كل واحد منا ، أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم . وقيل جمع آم كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74)

63

المفردات :

قرة العين : الفرح والسرور .

الإمام : يستعمل للمفرد والجمع ، والمراد : الثاني ، أي : أئمة يقتدى بهم في إقامة مراسم الدين .

74-{ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } .

أي : هم مع إيمانهم وصلاحهم وحسن أخلاقهم ، يرغبون في نقل الهداية إلى الآخرين ، وإلى أقرب الناس إليهم من الأزواج والذرية ، فهم يدعون الله ، أن يكون أبناؤهم وبناتهم وأحفادهم ، على طاعة لله ومرضاته ، حتى يفرحوا بهم ، وتقرّ عيونهم باستقامتهم ، وحسن عبادتهم .

قال عبد الرحمان بن أسلم : يعني : يسألون الله تعالى ، لأزواجهم وذرياتهم ، أن يهديهم للإسلام ، فقد كانوا يشاهدون المنافقين والكافرين والمشركين ، يفرون من الإسلام والإيمان ، حيث كانوا في جاهلية جهلاء ، لا يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان ، ثم أرسل الله رسوله وأنزل عليه وحيه وهدايته ، فأخلص المسلمون في دعائهم لربهم أن يتم سعادتهم ، بإسلام أقاربهم واستقامتهم .

{ واجعلنا للمتقين إماما }

أي : اجعلنا قدوة يقتدى بهم في الخير ، واجعلنا قدوة حسنة لأزواجنا وأبنائنا وأحفادنا ، وذلك أسعد للنفس ، وأدوم للأجر ، حيث يكون هداهم متعديا إلى غيرهم بالنفع .

جاء في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )32 .

عن محمد بن كعب : ليس شيء أقر لعين المؤمن ، من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله .

وعن ابن عباس : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه . وقيل : سألوا أن يلحق الله عز وجل بهم أولادهم ، وأزواجهم في الجنة ، ليتم لهم سرورهم33 .