الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74)

قوله : { مِنْ أَزْوَاجِنَا } : يجوزُ أَنْ تكونَ " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ ، وأنْ تكونَ للبيانِ . قاله الزمخشري ، وجعله من التجريدِ ، أي : هَبْ لنا قُرّةَ أَعْيُنٍ من أزواجِنا كقولِك : " رأيت منك أسداً " وقرأ أبو عمرٍو والأخَوان وأبو بكر " ذُرِّيَّتِنا " بالتوحيدِ ، والباقون بالجمعِ سلامةً . وقرأ أبو هريرة وأبو الدرداء وابن مسعود " قُرَّاتِ " بالجمعِ . وقال الزمخشري : " أتى هنا ب " أَعْيُن " صيغةِ القلةِ ، دون " عيون " صيغةٍ الكثرة ، إيذاناً بأنَّ عيونَ المتقين قليلةٌ بالنسبةِ إلى عُيون غيرهم " . ورَدَّه الشيخُ بأنَّ أَعْيُناً يُطْلَقُ على العشرة فما دونَها ، وعيونَ المتقين كثيرةٌ فوق العَشرة " ، وهذا تَحَمُّل عليه ؛ لأنه إنما أراد القلةَ بالنسبة إلى كثرةِ غيرِهم ، ولم يُرِدْ قَدْراً مخصوصاً .

قوله : { إِمَاماً } فيه وجهان ، أَحدُهما : أنَّه مفردٌ ، وجاء به مفرداً إرادةً للجنس ، وحَسَّنَه كونُه رأسَ فاصلةٍ . أو المراد : اجعَلْ كلَّ واحدٍ منا إماماً ، وإمَّا لاتِّحادِهم واتفاقِ كلمتِهم ، وإمَّا لأنَّه مصدرٌ في الأصلِ كصِيام وقِيام . والثاني : أنه جمعُ آمّ كحالٍّ وحِلال ، أو جمعُ إِمامة كقِلادة وقِلاد .