أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (9)

يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة أي إذا أذن لها من يوم الجمعة بيان ل إذا وإنما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة وكانت العرب تسميه العروبة وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه وأول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة نزل قباء فأقام بها إلى الجمعة ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في واد لبني سالم بن عوف فاسعوا إلى ذكر الله فامضوا إليه مسرعين قصدا فإن السعي دون العدو وال ذكر الخطبة وقيل الصلاة والأمر بالسعي إليها يدل على وجوبها وذروا البيع واتركوا المعاملة ذلكم أي السعي إلى ذكر الله خير لكم من المعاملة فإن نفع الآخرة خير وأبقى إن كنتم تعلمون الخير والشر الحقيقيين أو إن كنتم من أهل العلم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (9)

صلاة الجمعة

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) }

9

المفردات :

نودي : دُعي للصلاة بالأذان يوم الجمعة لصلاة الجمعة .

فاسعوا إلى ذكر الله : فامضوا إلى صلاة الجمعة ، التي يذكر فيها اسم الله .

ذروا البيع : اتركوه وتفرغوا لذكر الله .

التفسير :

9- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

يا معشر المؤمنين الصادقين ، إذا سمعتم الأذان لصلاة الجمعة ، فتوجهوا بقلوبكم وأجسامكم إلى الصلاة ، ومعلوم أن الطهارة والوضوء والاستعداد للجمعة ، والتبكير إليها من الآداب المطلوبة ، وكذلك قراءة سورة الكهف وما تيسّر من القرآن ، وإخراج صدقة ، والدعاء رجاء موافقة ساعة الإجابة .

{ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ . . . }

والسعي هنا مقصود منه المشي ، والتوجه في هدوء وسمت صالح ، والجلوس في المسجد ، واستماع الخطبة ، ومحاولة النظر إلى الخطيب ، من غير أن يتخطّى الرقاب أو يؤذي المصلين .

وبعد استماع الخطبة يؤذّي صلاة الجمعة ، وهي ركعتان ، ويُسنّ أن يقر في الركعة الأولى الفاتحة وسورة الأعلى ، وأن يقرأ في الركعة الثانية الفاتحة وسورة الغاشية .

والمراد بذكر الله في الآية سماع الخطبة ، وأداء صلاة الجمعة .

{ وَذَرُوا الْبَيْعَ } .

اتركوا البيع والشراء وكل مشاغل الحياة ، وتفرغوا لعبادة الله وأداء الفريضة ، وفي ذلك تدريب عملي على الانقطاع عن شئون الدنيا ، والتوجه بالقلب والفكر والبدن إلى عبادة الله ، واستماع الموعظة وأداء الصلاة .

{ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

أي : هذا الامتثال لأمر الله ، والاستعداد لصلاة الجمعة بالطهارة ولبس ثياب نظيفة حسنة ، والبكور إلى الجمعة ، وأداء الصلاة على النحو المطلوب ، أفضل وأحسن وأطمع في الحصول على الثواب ، وعلى مرضاة الله ، إن كنتم من أهل العلم السليم والفهم القويم .