نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (122)

ثم قال : { وءاتيناه } ، أي : بما لنا من العظمة ، { في الدنيا } ، بلسان الصدق ، والثناء الجميل الذي ذللنا له ألسنة الخلق ، { حسنة } ، ونبه بالتعبير عن المعطي بنون العظمة على جلالته ، حيث جعله إماماً معظماً لجميع أهل الملل ، فجمع القلوب على محبته ، وجعل له فيهم لسان صدق ، ورزقه في أولاده من النبوة والصلاح والملك والكثرة ما هو مشهور .

ولما كانت عظمة الدنيا لا تعتبر إلا مقرونة بنعمة الآخرة ، قال تعالى : { وإنه في الآخرة } ، وقال تعالى - : { لمن الصالحين * } ، أي : له ما لهم من الثواب العظيم - معبراً ب : " من " ، تعظيماً لمقام الصلاح وترغيباً فيه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (122)

قوله : ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) ، هذا النبي العظيم المفضال قد أوتي في هذه الدنيا حسنة تميزه عن غيره من الناس والنبيين . وفي حقيقة هذه الحسنة تفضيل ، وجملته : أنها الذكر الحسن والثناء الجميل على مر الأيام والأزمان ، فأكثر الخلق يقرون بنبوته . وتحقيق الكلام في ذلك أن الله أجاب دعوته : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) ، وقيل : آتاه الله الولد الطيب الصالح ففي ذريته النبوة والرسالة . وقيل : يراد بها الصلاة عليه ؛ فقد جعلت مقرونة بالصلاة على محمد ( ص ) وذلك قول المصلي المسلم : " كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم " وقيل : غير ذلك من عظيم الخصال . قوله : ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ، إن إبراهيم يوم القيامة مع الصالحين أولي الدرجات العُلا والمنازل الرفيعة في الجنة . وفي ذلك تنبيه على دعائه المستجاب : ( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ) ، فجعله الله من الصالحين .