ولما أخبر تعالى بتكبره ، كان كأنه قيل : إن هذه لوقاحة عظيمة واجتراء على الجناب الأعلى ، فهل كان غير هذا ؟ فقيل : نعم ! { قال أرءيتك } أي أخبرني { هذا الذي كرمت عليّ } بم كرمته عليّ مع ضعفه وقوتي ؟ فكأنه قيل : لقد أتى بالغاية في إساءة الأدب ، فما كان بعد هذا ؟ فقيل : قال مقسماً لأجل استبعاد أن يجترىء أحد هذه الجراءة على الملك الأعلى : { لئن أخرتن } أي أيها الملك الأعلى تأخيراً ممتداً { إلى يوم القيامة } حياً متمكناً { لأحتنكن } أي بالإغواء { ذريته } أي لأستولين عليهم بشدة احتيالي كما يستولي الآكل على ما أخذه في حنكه ، بتسليطك لي عليهم { إلا قليلاً * } وهم أولياؤك الذين حفظتهم مني ،
قوله : ( قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي ) الكاف للخطاب ، وهذا في موضع نصب مفعول به . والمعنى : أخبرني عن هذا الذي فضلته علي لم فضلته وأنا خير منه ؛ فقد خلقتني من نار وخلقته من طين . وهذا لون آخر من ألوان التمرد الفاجر يجترئ به إبليس على ربه وهو يسأله هذا السؤال الظالم .
قوله : ( لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته ) يتوعد إبليس ذرية آدم بالإضلال والإغواء وهو يقول لربه في اجتراء لئيم : لئن أخّرت إهلاكي إلى يوم القيامة لأستولينّ على ذرية آدم فلأضلنهم ولأطغينهم فيزيغوا عن ملة التوحيد ويجنحوا للشرك والمعاصي ( إلا قليلا ) وهم المعصومون من الفتنة الناجون من الضلال ، الذين يستقيمون على المحجة الصحيحة وهي الإسلام . جعلنا الله من زمرتهم{[2709]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.