الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا} (62)

{ قَالَ } إبليس { أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ } أي فضلته { لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وأمهلتني { لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ } أيّ لأستولين على أولاده ولأحتوينهم ولأستأصلنهم بالاضلال ولأجتاحنهم .

يقال : [ إحتنك ] فلان ما عند فلان من علم أو كمال مما استقصاه وأخذه كله ، واحتنك الجراد الزرع إذا أكله كله .

قال الشاعر :

أشكوا إليك سنة قد أجحفت *** وأحنكت أموالنا واجتلفت

ويقال : هو من قول العرب حنّك الدابة يحنكها إذا شد في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به حتى يثبت .

{ إِلاَّ قَلِيلاً } يعني المعصومين الذين إستثناهم الله في قوله

{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [ الحجر : 42 ]