فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا} (74)

{ فانطلقا حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ } أي : الخضر ، ولفظ الغلام يتناول الشاب البالغ كما يتناول الصغير ، قيل : كان الغلام يلعب مع الصبيان فاقتلع الخضر رأسه { قَالَ } موسى { أَقَتَلْتَ نَفْسًا زكية بِغَيْرِ نَفْسٍ } قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وأويس بألف بعد الزاي وتخفيف الياء اسم فاعل . وقرأ الباقون بتشديد الياء من دون ألف ، الزاكية : البريئة من الذنوب . قال أبو عمرو : الزاكية : التي لم تذنب ، والزكية : التي أذنبت ثم تابت . وقال الكسائي : الزاكية والزكية لغتان . وقال الفراء : الزاكية والزكية : مثل القاسية والقسية ، ومعنى { بِغَيْرِ نَفْسٍ } : بغير قتل نفس محرّمة حتى يكون قتل هذه قصاصاً { لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نكراً } أي : فظيعاً منكراً لا يعرف في الشرع . قيل : معناه : أنكر من الأمر الأوّل لكون القتل لا يمكن تداركه ، بخلاف نزع اللوح من السفينة فإنه يمكن تداركه بإرجاعه ، وقيل : النكر أقلّ من الإمر ، لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة .

/خ82