نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ} (127)

ولما قرر الوعد ذكر ثمرته فقال معلقاً الجار بيمددكم : { ليقطع } أي بالقتل { طرفاً } أي طائفة من كرامهم ، يهنون{[19053]} بهم { من الذين كفروا } أي ويهزم الباقين { أو يكبتهم } أي يكسرهم ويردهم بغيظهم مع الخزي أذلاء ، وأصل الكبت صرع الشيء على وجهه { فينقلبوا }{[19054]} أي كلهم مهزومين { خائبين * } وذلك في كلتا الحالتين بقوتكم عليهم بالمد وضعفهم{[19055]} عنكم به ، ويجوز تعليق { ليقطع } بفعل التوكل ، أي فليتوكلوا عليه ليفعل بأعدائهم ما يشاءه من نصرهم عليهم ، فيقبل{[19056]} بهم إلى الإسلام رغبة أو{[19057]} رهبة ، أو يميتهم على كفرهم فيديم عذابهم مع عافيتهم منهم ؛ ورأيت في سير الإمام محمد بن عمر الواقدي ما يدل على تعليقه بجعل{[19058]} من قوله : { وما جعله الله إلا بشرى } أو بقوله : { ولتطمئن } وهو حسن أيضاً .


[19053]:من مد، وفي الأصل: يلعنون، وفي ظ: تهنون.
[19054]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19055]:في مد: ضعفكم.
[19056]:في ظ: فليقبل.
[19057]:من مد، وفي الأصل وظ: "و".
[19058]:سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ} (127)

قوله : ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) المراد بالطرف هنا هو الطائفة من القوم . وقطع الطرف يراد به قتلهم ، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش وصناديدهم .

قوله : ( أو يكبتهم ) الكبت في اللغة معناه الإذلال والإهانة والإخزاء والصرف والغيظ ، يكتبه أي صرعه على وجهه{[577]} . والمراد إذلالهم وإغاظتهم بالهزيمة ليرجعوا وهم يكابدون الخيبة وهي الحرمان . خاب خيبة إذا لم ينل ما طلب وذلك بعد طول الأمل والتوقع ؛ لذلك قال : ( فينقلبوا خائبين ) .


[577]:- القاموس المحيط جـ 1 ص 161 والمصباح المنير جـ 1 ص 182.0