نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} (125)

ثم تولى سبحانه وتعالى هو الجواب عنهم تحقيقاً للكفاية فقال : { بلى } أي يكفيكم ذلك ، ثم استأنف قوله{[19021]} : { إن تصبروا وتتقوا } أي توقعوا الصبر والتقوى لله ربكم ، فتفعلوا ما يرضيه وتنتهوا عما يسخطه { ويأتوكم } أي الكفار { من فورهم{[19022]} } أي وقتهم ، استعير للسرعة التي لا تردد فيها ، من : فارت القدر - إذا غلت { هذا } أي في هذه الكرة { يمددكم } أي إمداداً جلياً - بما أشار إليه إشارة لفظية{[19023]} : الفك{[19024]} ، وإشارة معنوية : التسويم { ربكم } أي المحسن إليكم بأكثر من ذلك { بخمسة آلاف من الملائكة } ثم بين أنهم من أعيان الملائكة بقوله : { مسومين * } أي معلمين بما يعرف به مقامهم في الحرب ، والظاهر من التعبير بالتسويم إفهام القتال ، ومن{[19025]} الاقتصار على الإنزال عدمه ، ويكون فائدة نزولهم البركة بهم وإرهاب الكفار بمن يرونه منهم .

قال البغوي : قال ابن عباس ومجاهد : لم يقاتل الملائكة في المعركة إلا يوم بدر ، وفيما سوى ذلك يشهدون{[19026]} القتال ولا يقاتلون ، إنما يكونون{[19027]} عدداً ومدداً .


[19021]:في مد: بقوله.
[19022]:زيد بعده في ظ: هذا.
[19023]:من مد، وفي الأصل وظ: لفظة.
[19024]:في ظ: الفلك ـ كذا.
[19025]:في ظ: زمن.
[19026]:في ظ: يشهد ولنا.
[19027]:من ظ، وفي الأصل ومد: يكون.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} (125)

قوله : ( بلى ) إيجاب لما بعد ( لن ) . يعني بل يكفيكم الإمداد فأوجب الكفاية . قم قال : ( إن تصبروا وتتقوا ) يمددكم بأكثر من ذلك العدد مسومين للقتال .

قوله : ( ويأتونكم من فورهم هذا ) يعني والمشركون يأتونكم من فورهم هذا أي من ساعتهم هذه وعندئذ ( يمددكم ) ربكم بالملائكة في حال إتيان المشركين وإمداده سيكون بأكثر من الثلاثة آلاف بل هو خمسة آلاف .

وقوله : ( مسوّمين ) صفة للملائكة ، أي معلمين أنفسهم وخيلهم بعلامات هي موضع خلاف من حيث نوعها ولونها .