نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ} (6)

ولما سد عليهم طريق مخالطتهم ما لم يتصفوا بالتوبة المدلول عليها بالشهيدين المذكورين{[35634]} سداً مطلقاً ، وفتحه عند الاتصاف بها فتحاً مطلقاً ، عطف على ذلك طريقاً آخر وسطاً مقيداً فقال : { وإن أحد من المشركين } أي الذين{[35635]} أمرناكم بقتالهم { استجارك } أي طلب أن تعامله في الإكرام معاملة الجار بعد انقضاء مدة السياحة { فأجره } أي فآمنه و{[35636]} دافع عنه من يقصده بسوء { حتى يسمع كلام الله } أي الملك الأعظم بسماع التلاوة الدالة عليه ، فيعلم بذلك ما يدعو إليه من المحاسن ويتحقق أنه ليس كلام الخلق . ولما ذكر إجارته ، وكان له بعدها توبة وإصرار . وكان حال التائب قد ذكر ، بين ما يفعل به إن أصر فقال : { ثم أبلغه } أي{[35637]} إن أراد الانصراف ولم يسلم { مأمنه } أي الموضع الذي يأمن فيه ثم قاتله بعد بلوغه المأمن{[35638]} إن شئت من غير غدر ولا خيانة ؛ قال الحسن : هي محكمة إلى يوم القيامة{[35639]} ؛ ثم{[35640]} علل ذلك بما يبين غدرهم بقوله : { ذلك بأنهم } أي الأمر بالإجارة{[35641]} للغرض المذكور بسبب أنهم { قوم لا يعلمون* } أي لا علم لهم لأنه لا عهد لهم بنبوة ولا رسالة ولا كتاب ، فإذا علموا أوشك أن ينفعهم العلم .


[35634]:في ظ: المذكورة
[35635]:من ظ، وفي الأصل: الذي.
[35636]:زيد من ظ.
[35637]:زيد من ظ.
[35638]:سقط من ظ.
[35639]:وقال الضحاك والسدي: هي منسوخة بآية الأمر قتل المشركين ـ راجع البحر المحيط 5/11.
[35640]:سقط من ظ.
[35641]:في ظ: الإجارة.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ} (6)

{ وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) }

وإذا طلب أحد من المشركين الذين استبيحت دماؤهم وأموالهم الدخول في جوارك - يا محمد - ورغب في الأمان ، فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن الكريم ويطَّلع على هدايته ، ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا ؛ وذلك لإقامة الحجة عليه ؛ ذلك بسبب أن الكفار قوم جاهلون بحقائق الإسلام ، فربما اختاروه إذا زال الجهل عنهم .