جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (47)

{ وليحكُم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } عطف على وآتيناه الإنجيل أي : وآتيناه الإنجيل ، وقلنا لهم : ليحكم ومن قرأ ليحكم بكسر اللام وفتح الميم فتقديره وآتيناه ليحكم { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون{[1261]} } : الخارجون عن طاعة ربهم .


[1261]:وفي الآية دلالة على اشتراط الاجتهاد في القضية وإشارة إلى ترك الحكم بالتقليد، فإن قلت: إذا كان التخاصم ببلدة لا يوجد فيها مجتهد هل يجوز للخصمين الترافع إلى من بها من القضاة المقلدين؟ قلت: إذا كان يمكن وصولها إلى قاض مجتهد لم يجز للمقلد أن يقضي بينهما بل يرشدهما إلى القاضي المجتهد أو يرفع القضية إليه ليحكم فيها بما أنزل الله أو بما أراه الله، فإن كان الوصول إلى القاضي المجتهد متعذرا أو متعسرا فلا بأس بأن يتولى ذلك القاضي المقلد فصل خصوماتهما لكن يجب عليه أن لا يدعي علم ما ليس من شأنه، فلا يقول: صح أو لم يصح شرعا بل يقول قال إمامه كذا ويعرف الخصمين أنه لم يحكم بينهما إلا بما قاله الإمام الفلاني وفي الحقيقة: هو محكم لا حاكم، وقد ثبت التحكيم في هذه الشريعة المطهرة كما جاء ذلك في القرآن الكريم في شأن الزوجين، وأنه يوكل الأمر إلى حكم من أهل الزوج وحكم من أهل المرأة، وكما في قوله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) (المائدة: 95) وكما وقع في زمن النبوة والصحابة في غير قضية ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب، والعور خير من العمي/12 فتح.