الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ} (32)

قوله : { فَرِحُونَ } : الظاهر أنَّه خبرُ " كلُّ حِزْب " وجَوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يرتفعَ صفةً ل " كل " قال : " ويجوز أن يكونَ " من الذين " منقطعاً مَمَّا قبله . ومعناه : من المفارقين دينَهم كلُّ حزب فَرِحين بما لديهم ، ولكنه رَفَع فرحين وصفاً ل " كل " كقولِه :

3650 وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضمِ نَفْسِه *** . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال الشيخ : " قَدَّر أولاً " فرحين " مجروراً صفةً ل حِزْب ثم قال : ولكنه رُفِع على الوصف ل " كل " لأنك إذا قلتَ : " مِنْ قومِك كلُّ رجلٍ صالح " جاز في " صالح " الخفضُ نعتاً لرجل وهو الأكثر ، كقوله :

3651 جادَتْ عليه كلُّ عينٍ ثَرَّةٍ *** فَتَرَكْنَ كلَّ حديقةٍ كالدِّرْهمِ

وجاز الرفعُ نعتاً ل " كل " كقوله :

3652 وَلِهَتْ عليه كلُّ مُعْصِفَةٍ *** هَوْجاءُ ليس لِلُبِّها زَبْرُ

برفع " هوجاء " صفةً ل " كل " . انتهى . وهو تقريرٌ حسنٌ .