تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ} (32)

الآية 32 وقوله تعالى : { من الذين فرقوا( {[16028]} ) دينهم } قال بعضهم : { ولا تكونوا من المشركين } ولا تكونوا { من الذين فرقوا دينهم } ثم قوله : { من الذين فرقوا دينهم } وقرئ : فارقوا فهو يحتمل وجهين :

أحدهما : فارقوا الذي جاءتهم [ به ] ( {[16029]} ) الرسل .

[ والثاني ]( {[16030]} ) : فارقوا دينهم الذي فطروا عليه ، وهو ما جعل فيهم من شهادة التوحيد له والربوبية .

وقوله تعالى : { وكانوا شيعا } يحتمل : وصاروا شيعا ، أي فرقا وأحزابا بعدها كانوا على ما فطروا ، أو على ما جاءتهم به الرسل ، أو كانوا شيعا : ما يتشيع ، ويتبع بعضهم بعضا لأن الشيعة هم الذين يرجعون إلى أصل واحد وأمر واحد ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { فرقوا دينهم } ، أي قطعوا دينهم ، وجعلوه قطعا وفرقا وأديانا من نحو اليهودية والمجوسية والنصرانية وغيرها { كل حزب بما لديهم فرحون } يقول ، والله أعلم : كل أهل دين وملة بما عندهم من الدين راضون به فرحون .

وجائز أن يكون قوله : { ولا تكونوا من المشركين } في الذي فطرتم عليه ؛ وهو ما جعل في خلقة كل واحد شهادة الوحدانية له والدلالة ؛ يقول : { ولا تكونوا من المشركين } في ذلك ، والله أعلم .


[16028]:في الأصل وم: فارقوا، وهي قراءة حمزة وغيره، انظر معجم القراءات القرآنية ح 5/51.
[16029]:ساقطة من الأصل وم.
[16030]:في الأصل وم: أو.