البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ} (54)

الجني : ما يقطف من الثمرة ، وهو فعل بمعنى مفعول ، كالقبض بمعنى مقبوض .

وانتصب { متكئين } على الحال من قوله : { ولمن خاف } ، وحمل جمعاً على معنى من .

وقيل : العامل محذوف ، أي يتنعمون متكئين .

وقال الزمخشري : أي نصب على المدح ، والاتكاء من صفات المتنعم الدالة على صحة الجسم وفراغ القلب ، والمعنى : { متكئين } في منازلهم { على فرش } .

وقرأ الجمهور : وفرش بضمتين ؛ وأبو حيوة : بسكون الراء .

وفي الحديث : « قيل لرسول لله صلى الله عليه وسلم هذه البطائن من استبرق ، كيف الظهائر ؟ قال : هي من نور يتلألأ » ، ولو صح هذا لم يجز أن يفسر بغيره .

وقيل : من سندس .

قال الحسن والفراء : البطائن هي الظهائر .

وروي عن قتادة ، وقال الفراء : قد تكون البطانة الظهارة ، والظهارة البطانة ، لأن كلاً منهما يكون وجهاً ، والعرب تقول : هذا وجه السماء ، وهذا بطن السماء .

قال ابن عباس : تجتنيه قائماً وقاعداً ومضطجعاً ، لا يرد يده بعد ولا شوك وقرأ عيسى : بفتح الجيم وكسر النون ، كأنه أمال النون ، وإن كانت الألف قد حذفت في اللفظ ، كما أمال أبو عمرو { حتى نرى الله } وقرىء : وجنى بكسر الجيم .