أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (19)

شرح الكلمات :

{ أمة واحدة } : أي على دين واحد هو الإِسلام .

{ فاختلفوا } : أي تفرقوا بأن بُقى بعض على التوحيد وبعض على الشرك .

{ كلمة سبقت } : بإبقائهم إلى آجالهم ومجازاتهم يوم القيامة .

المعنى :

يخبر تعالى رسوله بحقيقة علمية تاريخية من شأن العلم بها المساعدة على الصبر والتحمل فيقول { وما كان الناس إلا أمة واحدة } أي في زمن سابق أمة واحدة على دين التوحيد دين الفطرة ثم حدث أن أحدثت لهم شياطين الجن والإِنس البدع والأهواء والشرك فاختلفوا من ثبت على الإِيمان والتوحيد ومنهم من كفر بالشرك والضلال . وقوله تعالى { ولولا كلمة سبقت من ربك } وهي أنه لا يعجل العذاب للأمم والأفراد بكفرهم وإنما يؤخرهم إلى آجالهم ليجزيهم في دار الجزاء بعذاب النار يوم القيامة لولا كلمته والتي هي { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } لعجل لهم العذاب فحكم بينهم بأن أهلك الكافر وأنجى المؤمن . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 19 ) .

الهداية

من الهداية :

- الأصل هو التوحيد والشرك طارئ .

- الشر والشرك هما اللذان يحدثان الخلاف في الأمة والتفرق فيها أما التوحيد والخير فلا يترتب عليهما خلاف ولا حرب ولا فرقة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (19)

قوله : { وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا } الأمة هنا بمعنى الطريقة والدين ، وفي الآية { كنتم خير أمة } أي كنتم خير أهل دين{[1955]} .

واختلفوا في تأويل هذه الآية فقيل : كان الناس أهل دين واحد وملة واحدة وهي ملة الإيمان والتوحيد . فكانوا جميعا على الدين الحق ، دين الفطرة وهو الإسلام . واختلف القائلون بهذا أنهم متى كانوا كذلك . فقال ابن عباس : كانوا على دين الإسلام في عهد آدم وفي عهد ولده إلى أن قتل أحد ابنيه أخاه .

وقيل : بقوا على دين الإسلام إلى زمن نوح حيث الطوفان وكانوا عشرة قرون ، ثم اختلفوا على عهد نوح ؛ فبعث الله لهم نوحا .

وقال بعض المفسرين في المراد بأنهم كانوا أمة واحدة : إنهم خلقوا على فطرة الإسلام ، ثم اختلفوا في الأديان وهو ما يشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه ) وقيل غير ذلك .

قوله : { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون } أي لولا ما سبق في حكم الله إنه لا يقضي بينهم فيما اختلفوا فيه قيل يوم القيامة لقضي بينهم في الدنيا فيما اختلفوا فيه ، لكنه سبحانه لم يفعل ، وذلك من أجل كلمته التي سبقت والتي لا تتخلف{[1956]} .


[1955]:مختار الصحاح ص 26.
[1956]:تفسير الرازي جـ 17 ص 65، 66 وفتح القدير جـ 2 ص 433 وتفسير النسفي جـ 2 ص 157.