أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (88)

شرح الكلمات :

{ أن أخالفكم } : أي لا أريد أن أنهاكم عن الشيء لتتركوه ثم أفعله بعدكم .

{ أن أريد إلا الإصلاح } : أي ما أريد إلا الإصلاح لكم .

{ وما توفيقي إلا بالله } : أي وما توفيقي للعمل الإِصلاحي والقيامة به إلا بفضل الله عليّ .

{ وإليه أنيب } : أي ارجع في أمري كله .

المعنى :

وأما الآيات الثلاث بعدها فقد تضمنت رد شعيب عليه السلام على مقالتهم السابقة إذ قال { يا قوم أرأيتم } أي أخبروني { إن كنت عل بيّنة من ربي } أي على برهان وعلم يقيني بألوهيته ومحابه ومساخطه ووعده لأوليائه ووعيده لأعدائه ، ورزقي منه رزقاً حسنا أي حلالا طيبا أخبروني فهل يليق بي أن أتنكر لهذا الحق والخير وأُجَارِيكُمْ على باطلكم . اللهم لا ، وشيء آخر وهو أني ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه فإِني لا آمركم بتوفية الكيل والوزن وأنقصها ولا بترك عبادة الأوثان وأعبدها ، ولا أنهاكم عن كسر الدراهم وأكسرها فأكون كمن يأمر بالشيء ولا يفعله ، وينهى عن الشيء ويفعله فيستحق اللوم والعتاب ونزع الثقة منه ، وعدم اعتباره فلا يؤخذ بقوله ولا يعمل برأيه .

وأمر آخر هو أني ما أريد بما أمرتكم به ولا بما نهيتكم عنه إلا الإِصلاح لكم ما استطعت ذلك وقدرت عليه . وما توفيقي في ذلك إلا بالله ربّي وربكم عليه توكلت في أمري كله وإليه وحده أنيب أي أقبل بالطاعة وأرجع بالتوبة .

الهداية :

من الهداية :

- كراهية إتيان الشيء بعد النهي عنه ، وترك الشيء بعد الأمر به والحث عليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (88)

قوله تعالى : { قال يا قوم أرأيتم عن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخلفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استعطت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } يخبر الله عن قول نبيه شعيب لقومه : أرأيتم إن كنت على برهان من الله فيما أدعوكم إليه من توحيد الله والتبرؤ من التلبس برجس الأوثان ، وفيما أنهاكم عنه من الإفساد في الأرض بالبخس والتطفيف ، وقد رزقني ربي المال الطيب الحلال ، أو رزقني النبوة والرسالة . وجواب { أرأيتم } محذوف . وتقديره : أفلا أمركم بترك الأوثان والكف عن المعاصي والفساد في الأرض ، فإن الأنبياء لم يبعثوا إلا لمثل هذه الوجائب .

قوله : { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } أي لا أنهاكم عن شيء وآتيه أو أرتكبه ؛ فاني لا أفعل إلا ما آمركم به . ولا أنتهي إلا عما أنهاكم عنه .

قوله : { إن أريد إلا الإصلاح ما استعطت } { إن } ، نافية بمعنى ما ؛ أي ما أريد إلا أن أصلحكم بما أعظكم به وأنصحكم ، فتكونوا من الصالحين في دنياكم وأخراكم بعبادة الله وطاعته . وما ، مصدرية واقعة موقع الظرف ؛ أي ما أريد إلا الإصلاح ما دمت أستطيعه ولا آلو .

قوله : { وما توفيقي إلا بالله } التوفيق ، معناه السداد والرشاد ، أي ما كوني موفقا إلى الحق والسداد والرشاد فيما أفعله وأنتهي عنه إلا بتقدير الله وتأييده { عليه توكلت وإليه أنيب } لقد اعتمدت على الله وفوضت أمري إليه . وإليه وحده أبوء وأتضرع وأشكو مما ينزل بي من النوازل والنوائب . أو أرجع إلى الله في الآخرة{[2163]} .


[2163]:تفسير الرازي جـ 18 ص 47 وتفسير البيضاوي ص 304 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 456 وتفسير النسفي جـ 2 ص 201.