{ أصلاتك } : أي كثرة الصلاة التي تصليها هي التي أثرت على عقلك فأصبحت تأمرنا بما لا ينبغي من ترك عبادة آلهتنا والتصرف في أموالنا .
{ الحليم الرشيد } : أي ذو الحلم والرشد ، والحلم ضد الطيش والرشد ضد السفه ولم يكن قولهم هذا مدحاً له وإنما هو استهزاء به .
ما زال السياق الكريم في الحديث عن شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين إنه لما أمرهم بعبادة الله تعالى وحده ونهاهم نقص الكيل والوزن وبخس الناس أشياءهم والسعي في الأرض بالفساد ، إذ كانوا يكسرون الدراهم وينشرونها ويقطعون الطريق : فردوا عليه قوله بما أخبر تعالى به عنهم في قوله : { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } ؟ إنه بهذا الخطاب ينكرون عليه نهيه لهم عن عبادة الأوثان والأصنام التي كان يعبدها آباؤهم من قبلهم كما ينكرون عليه نهيه لهم عن نقص المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم وأمرهم إياهم بالتزام الحق والعدل في ذلك ، ينكرون عليه نهيه لهم وأمره إياهم وينسبون ذلك إلى كثرة صلاته فهي التي في نظرهم قد أصابته بضعف العقل وقلة الإدراك ، وقوله له { إنك لأنت الحليم الرشيد } إنما هو تهكم واستهزاء منهم لا أنهم يعتقدون حلم شعيب ورشده وإن كان في الواقع هو كما قالوا حليم رشيد إذ الحليم هو الذي لا يحمله الغضب أن يفعل ما لا يفعله في حال الرضا والرشيد خلاف السفيه الذي لا يحسن التصرف في المال وغيره هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 87 ) .
قوله تعالى : { قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آبائنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد } كان شعيب كثير الصلوات سواء منها الفريضة أو النافلة ، وكان قومه يعيرونه بكثرة صلاته ويقولون له : ماذا تستفيد بهذه الصلاة ، فكان يجيبهم : إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر وعن قبائح الأعمال والإفساد في الأرض ، فقالوا له في اجتراء عنيد ، وجحود متوقح : أصلواتك تأمرنا بترك ما كان آباؤنا يعبدونه من الأوثان { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاؤا } من بخس في الكيل والوزن ، وقد تعودنا على ذلك وهو مما نفعله بالتراضي { إنك لأنت الحليم الرشيد } قالوا ذلك ، على سبيل التهكم والاستهزاء . وذلك هو ديدن المجرمين اللئام الذين يحادون الله ورسوله ويؤذون النبيين والمرسلين بالخسيس من الكلام اللاذع المقبوح سخرية واستخفافا لهم . قبح الله المجرمين الجاحدين الطغاة وخزاهم شر خزي في الدنيا والآخرة{[2162]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.