أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا} (55)

شرح الكلمات :

{ وما أرسلناك عليهم وكيلا } : أي فيلزمك إجبارهم على الإيمان .

{ فضلنا بعض النبيين } : أي بتخصيص كل منهم بفضائل أو فضيلة خاصة به .

{ وآتينا داود زبوراً } : أي كتاباً هو الزبور هذا نوع من التفضيل .

المعنى :

وقوله تعالى : { وربك أعلم بمن في السماوات والأرض } يخبر تعالى لرسوله والمؤمنين ضمناً أنه تعالى أعلم بمن في السماوات والأرض فضلاً عن هؤلاء المشركين فهو أعلم بما يصلحهم وأعلم بما كتب لهم أو عليهم من سعادة أو شقاء ، وأسباب ذلك من الإيمان أو الكفر ، وعليه فلا تحزنوا على تكذيبهم ولا تيأسوا من إيمانهم ، ولا تتكلفوا ما لا تطيقون في هدايتهم فقولوا التي هي أحسن واتركوا أمر هدايتهم لله تعالى هو ربهم وقوله تعالى : { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبوراً } ، يخبر تعالى عن إنعامه بين عباده فالذي فاضل بين النبيين وهو أكمل الخلق وأصفاهم فهذا فضله بالخلة كإبراهيم وهذا بالتكليم كموسى ، وهذا بالكتاب الحافل بالتسابيح والمحامد والعبر والمواعظ كداود ، وأنت يا محمد بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، وبإرسالك إلى الناس كافة إلى غير ذلك من الإفضالات وإذا تجلت هذه الحقيقة لكم وعرفتم أن الله أعلم بمن يستحق الهداية وبمن يستحق الضلالة ، وكذا الرحمة والعذاب ففوضوا الأمر إليه ، وادعوا عباده برفق ولين وبالتي هي أحسن من غيرها من الكلمات .

الهداية :

- بيان أن الله تعالى أعلم بخلقه فهو يهب كل عبد ما أهله له حتى إنه فاضل بين أنبيائه ورسله عليهم السلام في الكمالات الروحية والدرجات العالية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا} (55)

قوله : ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ) الله عليم بخلقه الذين حفلت بهم السماوات والأرض ؛ فهم في كفرة أعدادهم واختلاف أنواعهم وأجناسهم وألوانهم وطبائعهم لا يعلمهم إلا الله . وقد خلق الله عباده مختلفين متفاوتين فيما بينهم في القدرات والطاعات والفطر . والله عليم بمن يستحق الرحمة والتوفيق والهداية ليكون من أهل الفلاح والنجاء ، وهو سبحانه عليم أيضا بمن يستحق الخذلان ليكون من أهل التعس والشقاء .

قوله : ( ولقد فضلنا بعض النبيئين على بعض ) هذه سنة الله في عباده أن جعلهم مختلفين في أقدارهم ومنازلهم ، متفاوتين في درجاتهم ومراتبهم . وهذه الحقيقة في المفاضلة تنسحب على عموم النبيين والمرسلين ولا خلاف أن المرسلين أفضل من النبيين غير المرسلين . وكذلك فإن أولي العزم من الرسل أفضل من بقيتهم . وأولوا العزم من الرسل خمسة ، وهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام . ويستفاد من ذلك قوله : ( وإذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) ومن الثابت أن محمد أفضل النبيين والمرسلين ، ومن بعده إبراهيم الخليل ، ثم موسى ، ثم عيسى . وذلك هو تقدير الله في الخلق لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون .

قوله : ( وآتينا داود زبورا ) ذلك تنبهي على فضل هذا النبي الكريم ؛ فقد آتاه الله الزبور . وهو كتاب سماوي مقدس يتكون من مجموعة من الخطب والدعاء كان داود يخاطب بذلك ربه كلما دخل بيت العبادة . وبذلك فإن الزبور ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود . وإنما هو دعاء وتحميد وتمجيد . وقد روي عن أنس قوله في ذلك : " الزبور ثناء على الله ، ودعاء وتسبيح " {[2699]} .


[2699]:- فتح القدير جـ3 ص 236 وتفسير القرطبي جـ10 ص 278 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 45، 46.