أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (12)

شرح الكلمات :

{ ولقد آتينا لقمان الحكمة } : أي أعطينا لقمان القاضي : أي الفقه في الدين والعقل والإِصابة في الأمور .

{ أن اشكر لله } : أي اشكر لله ما أنعم به عليك بطاعته وذكره .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك والمشركين وهذه القصة اللقمانية اللطيفة مشوقة لذلك قال تعالى : { ولقد آتينا لقمان الحمكة } أي أعطينا عبدنا لقمان الحكمة وهي الفقه في الدين والإِصابة في الأمور ورأسها مخافة الله تعالى بذكره وشكره الذي هو طاعته في عبادته وتوحيده فيها . وقوله : { أن اشكر لله } أي وقلنا له اشكر الله خالقك ما أنعم به عليك بصرف تلك النعم فيما يرضيه عنك ولا يسخطه عليك . وقوله تعالى { ومن يشكر فإِنما يشكر لنفسه } أي ومن شكر الله بطاعته فإِن ثمرة الشكر وعائدته للشاكر نفسه بحفظ النعمة والزيادة فيها أما الله فإِنه غني بذاته محمود بفعاله فلا يفتقر إلى خلقه في شيء إذ هم الفقراء إليه سبحانه وتعالى .

من الهداية :

- تقرير التوحيد والتنديد بالشرك .

- بيان الحكمة وهي شكر الله تعالى بطاعته وذكره إذ لا يشكر إلا عاقل فقيه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (12)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } { لقمان } ، اسم غير منصوف ؛ للتعريف ، وللألف والنون الزائدتين ، كعثمان ولقمان ، مفعول أول للفعل { آتينا } . و { الحكمة } مفعول ثان .

وقد ذهب أكثر العلماء من السلف إلى أن لقمان لم يكن نبيا بل كان حكيما فقد أوتي الحكمة والفهم وحسن الخطاب . وقيل : كان عبدا حبشيا نجارا . وقيل : كان خياطا . وهو قول ابن عباس . وقد أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة ، وكان قاضيا في بني إسرائيل .

قوله : { أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ } { أن } ، بمعنى أي ، المفسرة . يعني : قلنا له اشكر لله ؛ فقد أمره الله بشكره على ما آتاه من نعم العقل والفهم والحكمة ، فشكره لقمان . وشكر الله إنما يكون بطاعته ، والتزام شرعه ، والمضي على صراطه المستقيم .

قوله : { وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ } من يشكر الله على ما أنعم به عليه من مختلف أنواع الخير والفضل والنعمة والإحسان فلا يجحده ولا ينكر ما منّ به عليه بل يفيض على لسانه ذكر الله وشكره والثناء عليه على الدوام .

قوله : { وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ } من يشكر الله بطاعته والإذعان لجلاله ، وذكر نعمه وآلائه فإن الله يجزل له الثواب ويدرأ عنه المكاره والآلام ويصونه من عواقب الفتن .

قوله : { وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } من جحد نعم الله ، وأنكر ما منّ به عليه من الخيرات والآلاء { فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ } عن عبادة الخلق وعن شكرهم إياه لا حاجة به سبحانه إلى شكر العباد فشكرهم إياه لا يزيد في سلطانه شيئا ، وكفرانهم نعمه لا ينقص من ملكه أيما شيء ولو مثقال ذرة أو أصغر . وهو سبحانه { حَمِيدٌ } أي محمود في خلقه . أو مستحق للحمد من عباده على ما أنعم به عليهم من الآلاء{[3643]} .


[3643]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 255.