{ واقصد في مشيك } : أي اتئد ولا تعجل في مشيتك ولا تستكبر .
{ واغضض من صوتك } : أي اخفض من صوتك وهو الاقتصاد في الصوت .
{ إن أنكر الأصوات } : أي أقبح الأصوات وأشدها نكارة عند الناس لأن أوله زفير وآخره شهيق .
وقوله في الآية ( 19 ) { واقصد في مشيك } أي امش متَّئداً في غير عجلة ولا إسراع إذ الاقتصاد ضد الإِسراف .
وقوله : { واغضض من صوتك } أمره أن يقتصد في صوته أيضا فلا يرفع صوته إلا بقدر الحاجة . كالمقتصد لا يُخرج درهمه إلا عند الحاجة وبقدرها وقوله { إن أنكر الأصوات كصوت الحمير } ذكر هذه الجملة لينفره من رفع صوته بغير حاجة فذكر له أنَّ أقبح الأصوات صوت الحمير لأنه عال مرتفع وأوله زفير وآخره شهيق . هذا آخر ما قص تعالى من نبأ لقمان العبد الصالح عليه السلام .
- حرمة التكبر والاختيال في المشي ووجوب القصد في المشي والصوت فلا يسرع ولا يرفع صوته إلا على قدر الحاجة .
قوله : { وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ } القصد في اللغة ، بين الإسراف والتقتير . { وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ } أي أرْبعْ على نفسك{[3653]} والمراد بالقصد في المشي التوسط فيه ؛ ليكون ما بين الإسراع والبطء . وذلك من مكارم الأخلاق ومن صفات المؤمنين المتواضعين ؛ إذ يمشون في الأرض مشية الوقار والاعتدال بعيدا عن رعونة السرعة واختيال البطء .
قوله : { وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ } غض الصوت خفضه{[3654]} والمراد عدم المبالغة في رفع الصوت والجهر به وإنما يجهر بصوته مقدار ما يحتاجه السامع .
قوله : { إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } ذلك مثل في ذم الأصوات العالية من غير حاجة أو فائدة ؛ فقد شبّه حديث المتصايحين الذين يتخاطبون بأعلى الأصوات بصوت الحمير ؛ وذلك لقبح صوت الحمير وبشاعته وهو نهيقه أو نُهاقُه . لا جرم أن نهيق الحمير قبيح ومنفر . وفي ذلك روى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ومسلم قال : " إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان ؛ فإنها رأت شيطانا " {[3655]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.