أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ} (27)

شرح الكلمات :

{ ثمرات مختلفا ألوانها } : أي كأحمر وأخضر وأصفر وأزرق وغيره .

{ ومن الجبال جدد } : أي طرق في الجبال إذ الجدة الطريق ومنه جادة الطريق .

{ بيض وحمر مختلف ألوانه } : أي طرق وخطط في الجبال ذوات ألوان كالجبال أيضا .

{ وغرابيب سود } : منها الأبيض والأصفر والأسود الغربيب .

المعنى :

هذا السياق الكريم { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } في بيان تفاوت المخلوقات واختلافاتها فمن مؤمن إلى كافر ، ومن صالح إلى فاسد ومن أبيض إلى أحمر أو اسود وابتدأه تعالى بخطاب رسوله مقرراً له بقوله { ألم تر } أي الم تبصر بعينك أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ما بين تمر أصفر وآخر أحمر ، وآخر أسود وهذا واضح في التمر والعنب والفواكه والخضر ، ومن الجبال كذلك . فإن فيها جدد أي خطط حمراء وصفراء وبيضاء وسوداء والجبال نفسها كذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ} (27)

قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } .

يبين الله كمال قدرته وبالغ إرادته ، إذ ينشئ في الخلْق ما يشاء من الكائنات والمخلوقات ، كإنبات الزروع والثمرات عقب نزول الماء من السماء . وهو قوله سبحانه عن عظيم شأنه وجلال قدره : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا } خلق الله من الماء الواحد أصنافا شتى من النبات بألوانه المختلفة وطعومه المتنوعة وروائحه المتعددة العجاب ، والماء الساقي واحد . كقوله : { يُسقى بماء واحد ونُفضل على بعض في الأكل } .

قوله : { وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا } الجدد جمع جدة بضم الجيم وتشديد الدال ، وهي الطريقة . والجُدَد ، بمعنى الطرائق المختلفة الألوان والتي تخالف لون الجبل{[3864]} .

قوله : { وَغَرَابِيبُ سُودٌ } الغرابيب : الجبال السود الطوال . ومفردها غِربيب . وقيل : غربيب ، شديد السواد . والسّود في الآية بدل من غرابيب ؛ لأن توكيد الألوان لا يتقدم{[3865]} وفي الخبر : " إن الله يكره الشيخ الغِربيب " بعني الذي يخْصِب بالسواد .


[3864]:مختار الصحاح ص 95 وأساس البلاغة ص 84
[3865]:مختار الصحاح ص 470