أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (5)

شرح الكلمات :

{ طعام الذين أوتوا الكتاب } : ذبائح اليهود والنصارى .

{ المحصنات } : جمع محصنة وهي العفيفة الحرة من النساء .

{ أجورهن } : مهورهن وصدقاتهن .

{ غير مسافحين } : غير مجاهرين بالزنى .

{ أخدان } : جمع خدن وهو الخليل والصاحب السريّ .

{ ومن يكفر بالإيمان } : أي يرتد عن الإِيمان فالباء بمعنى عن إذ يقال ارتد عن كذا . . .

{ حبط عمله } : بطل كل ما قدمه من الصالحات فلا يثاب عليه .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 5 ) وهي قوله تعالى : { اليوم أحل لكم الطيبات } أي في هذا اليوم الذي أكمل الله تعالى لكم فيه الدين أحل لكم ما سألتم عنه وهو سائر الطيبات وكذا طعام الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى خاصة فطعامهم أي ذبائحهم حل لكم ، وطعامكم حل لهم أي لا بأس أن تطعموهم من طعامكم فإن ذلك جائز لكم ولهم .

وأحل لكم أيضاً نكاح المحصنات أي العفائف من المؤمنات ، والمحصنات من نساء الذين أتوا الكتاب من قبلكم وهن العفائف من اليهوديات والنصرانيات ، على شرط إتيانهن أجورهن أي مهورهن حال كونكم محصنين أي عاقدين عليهم عقدة النكاح المتوقفة على المهر والولي والشهود وصيغة الإِيجاب والقبول ، لا مسافحين بإعطاء المرأة أجرة وطئها فقط بدون عقد مستوف لشروطه ، ولا متخذي أخذان أيضاً بأن تنكحوهن سراً بحكم الصحبة والصداقة والمحبة إذ ذاك هو الزنى فلا يحل بأجرةٍ ولا بغير بأجرةٍ وقوله تعالى : { ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين } فيه إشارة إلى أن استباحة المحرمات والجرأة على ذلك قد تؤدي إلى الكفر ، ومن يكفر بعد إيمانه فقد حبط عمله أي بطل ثواب ما عمله في إسلامه ، حتى ولو راجع الإِسلام فليس له إلا ما عمله بعد رجوعه إلى الإسلام ، وإن مات قبل العودة إلى الإِسلام فهو قطعاً في الآخرة من الخاسرين بإلقائهم في نار جهنم خالدين فيا أبداً .

الهداية

من الهداية :

- إباحة طعام وذبائح أهل الكتاب .

- إباحة نكاح الكتابيات بشرط أن تكون حرة عفيفة وأن يعقد عليها العقد الشرعي وهو القائم على الولي والشهود والمهر والصيغة بأن يقول الخاطب لمن يخطبه من ولي ووكيل زوجني فلانه فيقول له قد زوجتكها .

- حرمة نكاح المتعة ونكاح الخلة والصحبة الخاصة .

- المعاصي قد تقود إلى الكفر .

- المرتد عن الإِسلام يحبط عمله فلو راجع الإِسلام لا يثاب على ما فعله قبل الردة وإن مات قبل العودة إلى الإِسلام خسر نفسه وأهله يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (5)

قوله تعالى : { اليوم أحل لكم الطيبت وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين } أعاد قوله : { اليوم } على سبيل التأكيد . والمراد باليوم الوقت الذي جاء في الإسلام ليحل للمؤمنين الطيبات وليحرم عليهم الخبائث . وقد بينا الطيبات في الفقرات السابقة .

وقوله : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } طعام مبتدأ ، وخبره ، حل لكم . والمراد بطعامهم ذبائحهم . وقيل : جميع مطامعهم . والأول الراجح وهو قول أكثر المفسرين ، لأن غير الذبائح لم يختلف في حله . والذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى ، فإن ذبائحهم تحل للمسلمين . أما المجوس فإنه يسن بهم سنة أهل الكتاب من حيث أخذ الجزية منهم دون أكل ذبائحه ونكاح نسائهم ، وذلك لإجماع أكثر المسلمين على ذلك ، ولما رواه البيهقي عن الحسن بن محمد بن علي قال : " كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام ، فمن أسلم قبل ، ومن أصر ضربت عليه الجزية غير ناكحي نسائهم " وهو مرسل .

واختلف العلماء في حل ذبيحة اليهودي والنصراني إذا ذكر عليها اسم غير الله تعالى ، مثل عزير ، والمسيح . فقد ذهب أكثر العلماء إلى أنها تحل استنادا إلى عموم الآية . فقد أحل الله ذبائح أهل الكتاب وهو يعلم ما يقولون . وقال ابن عمر : لا تحل . وقول سائر العلماء بالحل هو الصواب .

وقال الحسن البصري : إذا ذبح اليهودي أو النصراني فذكر اسم غير الله تعالى وأنت تسمع فلا تأكل . فإذا غاب عنك فكل فقد أحل الله تعالى لك .

وقوله بعدم الحل عند السماع لا يصح لمخالفته عموم الآية وهي يدل ظهرها على حل ذبائح أهل الكتاب من غير تقييد .

وجدير بالذكر هنا جواز الأكل والشرب والطبخ في أوان الكفار كلهم سواء كانوا كتابيين أو مشركين على اختلاف شركهم ، إلا أن تكون أوانيهم من الذهب أو الفضة أو جلد الخنزير . فإن كانت من غير ذلك جاز استعمالها للأكل والشرب بعد أن تغسل أو تغلى ، وذلك لأن الكفار لا يعبأون بالنجاسات تصيب آنيتهم ، فإذا استعملوها وجب غسلها لتطهيرها . وإن كانت من الفخار وجب غلي الماء غليا لإزالة النجاسة السارية في أجزاء الفخار .

قوله : { وطعامكم حل لهم } أي مباح لكم إطعام أهل الكتاب من ذبائحكم مثلما أكلتم من ذبائحهم . وهو من باب المكافأة والمجازاة{[901]} .

قوله : { والمحصنات من المؤمنات } معطوف على الطيبات . أو مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره حل لكم والمراد بالمحصنات من المؤمنات العفائف . وقيل : الحرائر . وقيل : العفائف الحرائر ، أي أحل لكم نكاح العفائف الحرائر من النساء المؤمنات .

وقوله : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } فقد قيل : أراد بالمحصنات الحرائر دون الإماء . وقيل : المحصنات العفيفات عن الزنا . يؤكد ذلك قوله { محصنات غير مسافحات } .

على أن المراد بالكتابيات الذميات دون الحربيات ، وهو قول أكثر الفقهاء . وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى نكاح النصرانية ويقول : لا أعلم شركا أعظم من أن تقول إن ربها عيسى وقد قال الله : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } على أن قول ابن عمر مرجوح . والصحيح قول أكثر أهل جواز نكاح الكتابيات استنادا إلى ظاهر الآية . وقيل كذلك يدخل في الكتابيات الحربيات فضلا عن الذميات .

قوله : { إذا ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين } المقصود بالأجور هنا المهور . وقد قيد النكاح بإيتاء المهور للتأكيد على وجوبها – أي المهور ، وقوله : { محصنين } حال منصوب . أي أعفاء بالنكاح .

وقوله : { غير مسافحين } حال ثانية . وقيل : صفة لمحصنين . أي غير مجاهرين بالزنا . والسفاح معناه الزنا على سبيل الإعلان .

وقوله : { ولا متخذي أخذان } أخذان جمع خدن . والخدن بالكسر معناه في اللغة الصاحب . ويراد به ههنا ذو العشيقة ، واتخاذ الخدن هو الزنا في السر .

قوله : { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } أي يكفر بشرائع الإسلام ومن جملتها أحكام الحل والحرمة هنا ، أو يمتنع عن قبولها . فمن كان هذا شأنه فقد حبط عمله . أي زال ثواب إيمانه وعمله قبل كفره .

وقوله : { وهو في الآخرة من الخسرين } أي الهالكين الذين أفضى بهم كفرهم واستنكافهم عن شريعة الله إلى عذاب الله ونكاله{[902]} .


[901]:- روح المعاني ج 6 ص 65 ابن كثير ج 2 ص 20 وتفسير القرطبي ج 6 ص 78.
[902]:- روح المعاني ج 6 ص 66، 67 والكشاف ج 1ص 595-597 وتفسر الرازي ج 11 ص 148-152 والقاموس المحيط ص 1540.