{ مبارك } : أي مبارك فيه فخبره لا ينقطع ، وبركته لا تزول .
{ يحافظون } : يؤدونها بطهارة في أوقاتها المحددة لها في جماعة المؤمنين .
أما الآية الثانية ( 92 ) فقد تضمنت أولاً الرد على قول من قال : { ما أنزل الله على بشر من شيء } أي كيف يقال ما أنزل الله على بشر من شيء وهذا القرآن بين أيديهم يتلى عليهم أنزله الله مباركاً لا ينتهي خيره ولا يقل نفعه ، مصدقاً لما سبقه من الكتب كالتوراة والإِنجيل أنزلناه ليؤمنوا به ، { ولتنذر أم القرى } أي أهلها { ومن حولها } من المدن والقرى القريبة والبعيدة لينذرهم عاقبة الكفر والضلال فإنها الخسران التام والهلاك الكامل ، وثانياً الإِخبار بأن الذين يؤمنون بالآخرة أي بالحياة في الدار الآخرة يؤمنون بهذا القرآن ، وهم على صلاتهم يحافظون ذلك مصداق إيمانهم وثمرته التي يجنيها المؤمنون الصادقون .
- بيان فضل الله على العرب بإنزال هذا الكتاب العظيم عليهم بلغتهم لهدايتهم .
- تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية الحجاج والرد على المجادلين والكاذبين .
- بيان علة ونزول الكتاب وهي الإيمان وإنذار المكذبين والمشركين .
- الإِيمان بالآخرة سبب لكل خير ، والكفر به سبب لكل باطل وشر .
قوله : { وهذا كتب أنزلناه مبرك مصدق الذي بين يديه } كتاب يراد به القرآن الكريم . وتنكيره هنا للتفخيم ، وكتاب خبر . والجملة { أنزلناه } صفته ومبارك ، من البركة ، أي الزيادة والنماء والسعادة تبارك الله أي تقدس{[1216]} والكتاب الحكيم مبارك مقدس بآياته وكلمتاه وحروفه . وهو من الله هبة مهداة للعالمين ليكون لهم خير منهاج في حياتهم فيحقق الله به عزهم وسعادتهم ونجاتهم .
إن هذا الكتاب الإلهي الميمون لا يستمسك به أو يعمل بأحكامه أو يسعى جادا لنشره وتبيينه للناس إلا كتب الله له بفضله السعادة والنجاة والخير والأمن والرضى في الدارين . نضرع إلى الله منزل الكتاب أن يجنبنا الفواحش ظاهرها وباطنها وأن يمن علينا بالسلامة والنجاة والعافية والستر والسعادة في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
قوله : { مصدق الذي بين يديه } أي أن هذا الكتاب وهو القرآن جاء مصدقا لما قبله من الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء من قبل هذا النبي ، عليهم الصلاة والسلام أجمعين .
قوله : { ولتنذر أم القرى ومن حولها } اللام ، لام كي تتعلق بفعل مقدر . وتقديره : ولتنذر أم القرى أنزلناه{[1217]} . أم القرى أي مكة سميت بذلك ، لأنها أعظم القرى شأنا ، فغيرها من القرى تبع لها كما يتبع الفرع الأصل . أو لأنها قبلة أهل القرى ، إذ يحجون إليها ويجتمعون من حولها كما يجتمع الصغار حول أمهم الرؤوم .
ومن حولها ، أي من القرى إلى المشرق والمغرب . وقيل : من حولها يعني الأرض كلها .
والمراد أن الله أنزل القرآن لتحل في الدنيا البركة وليكون للناس نذيرا إذ ينذر به النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة والعالمين جميعا ليحذروا بأس الله وسخطه أن يحل بهم .
قوله : { والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به } الذين يؤمنون بالآخرة ، في محل رفع مبتدأ . وخبره { يؤمنون به } والمعنى أن الذين يؤمنون بالآخرة إيمانا صحيحا وحقيقيا لا جرم أنهم يؤمنون بالقرآن الحكيم أو بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم . والمراد هنا ، الإيمان الذي جاء به الوحي الأمين من السماء وتحدث به الكتب السماوية السليمة الخالية من التلاعب والتحريف . الإيمان الحقيقي السليم من العبث والافتراء والتخليط . إيمان العقيدة الصادقة ، البعيدة عن بعث العابثين وافتراء المفسدين المكذبين للإيمان بصدق القرآن وصدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .
قوله : { وهم على صلاتهم يحافظون } في محل نصب على الحال . وهذه حال المؤمنين الصادقين المخلصين . فهم يحافظون على صلاتهم فلا يغفلون عنها ولا يفرطون فيها . وقد خص المحافظة على الصلاة ، لأنها عماد الدين وأعظم ما فيه من عبادات وأعمال وشعائر{[1218]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.