أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ} (3)

شرح الكلمات :

{ لله الدين الخالص } : أي له وحده خالص العبادة لا يشاركه في ذلك احد سواه .

{ أولياء } : أي شركاء وهي الأصنام .

{ ليقربونا إلى الله زلفى } : أي تقريباً وتشفع لنا عند الله .

{ من هو كاذب كفار } : أي كاذب أي على الله كفار بعبادته غير الله تعالى .

المعنى :

{ ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء } أي شركاء يعبدونهم ويقولون { ما نعبدهم إلاَّ ليقربونا إلى الله زلفى } أي تقريبا ويشفعوا لنا عند الله في قضاء حوائجنا هؤلاء يحكم الله بينهم في ما هم فيه مختلفون مع المؤمنين الموحدين وذلك يوم القيامة وسيجزي بعدله كلا بما يستحقه من إنعام وتكريم أو شقاء وتعذيب . وقوله تعالى { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } يخبر تعالى بحرمان أناس من هدايته وهم الذين توغلوا في الفساد فكذبوا على الله تعالى وعلى عباده وأصبح الكذب وصفاً لازما لهم ، وكفروا وبالغوا في الكفر بالله وآياته ورسوله ولقائه فأصبح الكفر وصفاً ثابتاً لهم ، ‘ذ هذه سنته في حرمان العبد من الهداية ليمضي فيه حكم الله باشقائه وتعذيبه يوم القيامة

الهداية :

من الهداية :

- بطلان الشرك والتنديد بالمشركين .

- تقرير البعث والجزاء يوم القيامة

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ} (3)

قوله تعالى : { ألا لله الدين الخالص } قال قتادة : شهادة أن لا إله الله . وقيل : لا يستحق الدين الخالص إلا الله ، وقيل : الدين الخالص من الشرك هو لله . { والذين اتخذوا من دونه } أي : من دون الله { أولياء } يعني : الأصنام { ما نعبدهم } أي : قالوا : ما نعبدهم { إلا ليقربونا إلى الله زلفى } وكذلك قرأ ابن مسعود ، وابن عباس . قال قتادة : وذلك أنهم إذا قيل لهم : من ربكم ، ومن خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : الله ، فيقال لهم : فما معنى عبادتكم الأوثان ؟ قالوا : ليقربونا إلى الله زلفى ، أي : قربى ، وهو اسم أقيم في مقام المصدر ، كأنه قال : إلا ليقربونا إلى الله تقريباً ، ويشفعوا لنا عند الله . { إن الله يحكم بينهم } يوم القيامة . { فيما هم فيه يختلفون } من أمر الدين . { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } لا يرشد لدينه من كذب ، فقال : إن الآلهة تشفع ، وكفى باتخاذ الآلهة دونه كذباً وكفرا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ} (3)

{ ألا لله الدين الخالص } قيل : معناه من حقه ومن واجبه أن يكون له الدين الخالص ويحتمل أن يكون معناه إن الدين الخالص هو دين الله وهو الإسلام الذي شرعه لعباده ولا يقبل غيره ومعنى الخالص الصافي من شوائب الشرك ، وقال قتادة : الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله ، وقال الحسن : هو الإسلام وهذا أرجح لعمومه . { والذين اتخذوا من دونه أولياء } يريد بالأولياء الشركاء المعبودين ، ويحتمل أن يريد ب{ الذين اتخذوا } الكفار العابدين لهم أو الشركاء المعبودين والأول أظهر لأنه يحتاج على الثاني إلى حذف الضمير العائد على الذين تقديره الذين اتخذوهم ويكون ضمير الفاعل في { اتخذوا } عائدا على غير مذكور وارتفاع الذين على الوجهين بالابتداء وخبره إما قوله : { إن الله يحكم بينهم } أو المحذوف المقدر قبل قوله : { ما نعبدهم } لأن تقديره يقولون ما نعبدهم والأول أرجح لأن المعنى به أكمل .

{ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } هذه الجملة في موضع معمول قول محذوف والقول في موضع الحال أو في موضع بدل من صلة الذين ، وقرأ ابن مسعود قالوا ما نعبدهم بإظهار القول أي : يقول الكفار ما نعبد هؤلاء الآلهة إلا ليقربونا إلى الله ويشفعوا لنا عنده ويعني بذلك الكفار الذين عبدوا الملائكة أو الذين عبدوا الأصنام أو الذين عبدوا عيسى أو عزير فإن جميعهم قالوا هذه المقالة ومعنى زلفى قربى فهو مصدر من يقربونا .

{ إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } إشارة إلى كذبهم في قولهم ليقربونا إلى الله وقوله { لا يهدي } في تأويله وجهان :

أحدهما : لا يهديه في حال كفره .

الثاني : أن ذلك مختص بمن قضى عليه بالموت على الكفر أعاذنا الله من ذلك وهذا تأويل : لا يهدي القوم الظالمين والكافرين حيثما وقع .