أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (271)

شرح الكلمات :

{ من نفقة } : يريد قليلة أو كثيرة من الجيد أو الرديء .

{ من نذر } : النذر التزام المؤمن بما لم يلزمه به الشارع ، كأن يقول : لله علىَّ أن أتصدق بألف ؛ أو أصوم شهراً أو أصلي كذا ركعة أو يقول : إن حصل لي كذا من الخير أفعل كذا من الطاعات .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 271 ) فقد أعلم تعالى عباده المؤمنين أن ما ينفقونه لوجهه ومن طيب أموالهم علناً وجهرة هو مال رابح ، ونفقة مقبولة ، يثاب عليها صاحبها ، إلا أنّ ما يكون من تلك النفقات سراً ويوضع في أيدي الفقراء يكون خيراً لصاحبه لبعده من شائبة الرياء ، ولإكرام الفقراء ، وعدم تعريضهم لمذلة التصدق عليهم وأنه تعالى يكفِّر عن المنفقين سيئاتهم بصدقاتهم وأخبر أنه عليم بأعمالهم فكان هذا تطميناً لهم على الحصول على أجور صدقاتهم ، وسائر أعمالهم الصالحة .

من الهداية :

- جواز إظهار الصدقة عند سلامتها من الرياء .

- فضل صدقة السرّ وعظم أجرها ، وفي الحديث الصحيح : " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " . ذكر من السبعة الذي يظلهم الله بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (271)

قوله تعالى : { إن تبدوا الصدقات } . أي تظهروها .

قوله تعالى : { فنعما هي } . أي : نعمت الخصلة هي و " ما " في محل الرفع و " هي " في محل النصب ، كما تقول : نعم الرجل رجلاً ، فإذا عرفت رفعت ، فقلت : نعم الرجل زيد ، وأصله : نعم ما وصلت ، قرأ أ هل المدينة غير ورش وأبو عمرو وأبو بكر : " فنعما " بكسر النون وسكون العين ، وقرأ ابن عامر و حمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين ، وقرأ ابن كثير ونافع برواية ورش يعقوب وحفص بكسرهما ، وكلها لغات صحيحة وكذلك في سورة النساء .

قوله تعالى : { وإن تخفوها } . تسروها .

قوله تعالى : { وتؤتوها الفقراء } . أي تؤتوها الفقراء في السر .

قوله تعالى : { فهو خير لكم } . وأفضل ، وكل مقبول إذا كانت النية صادقة ، ولكن صدقة السر أفضل ، وفي الحديث : صدقة السر تطفئ غضب الرب .

أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، اخبرنا أبو مصعب عن مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " .

وقيل : الآية في صدقه التطوع ، أما الزكاة المفروضة فالإظهار فيها أفضل حتى يقتدي به الناس ، كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل ، والنافلة في البيت أفضل ، وقيل :الآية في الزكاة المفروضة كان الإخفاء فيها خيراً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أما في زماننا فالإظهار أفضل حتى لا يساء به الظن .

قوله تعالى : { نكفر عنكم سيئاتكم } . قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر بالنون ورفع الراء ، أي ونحن نكفر ، وقرأ أبن عامر وحفص بالياء ورفع الراء ، أي ويكفر الله ، وقرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي بالنون والجزم نسقاً على الفاء التي في قوله : ( فهو خير لكم ) لأن موضعها جزم بالجزاء ، وقوله ( من سيئاتكم ) ، قيل " من " صلة ، تقديره نكفر عنكم سيئاتكم ، وقيل : هو للتحقيق والتبعيض ، يعني : الصغائر من الذنوب .

قوله تعالى : { والله بما تعملون خبير } .