أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ} (272)

شرح الكلمات :

{ هداهم } : هدايتهم إلى الإيمان وصالح الأعمال .

{ من خير } : من مال .

{ فأنفسكم } : صوابه العاجل بالبركة وحسن الذكر والآجل يوم القيامة عائد على أنفسكم .

{ يوف إليكم } : يرد أجره كاملا لا ينقص منه شيء .

المعنى :

لما أمر تعالى بالصدقات ورغب فيها وسألها غير المؤمنين من الكفار واليهود فتحرج الرسول والمؤمنون من التصدق على الكافرين فأذهب الله تعالى عنهم هذا الحرج وأذن لهم بالتصدق على غير المؤمنين والمراد من الصدقة التطوع لا الواجبة وهي الزكاة فقال تعالى مخاطبا رسوله وأمته تابعة له : { ليس عليك هداهم } لم يوكل إليك أمر هدايتهم لعجزك عن ذلك وإنما الموكل إليك بيان الطريق لا غير وقد فعلت فلا عليك أن لا يهتدوا ، ولو شاء الله هدايتهم لهداهم ، وما تنفقوا من مال تثابوا عليه ، سواء كان على مؤمن أو كافر إذا أردتم به وجه الله وابتغاء مرضاته ، وأكّد تعالى هذا الوعد الكريم بقوله : { وما تنفقوا من خير يوف إليكم } والحال أنكم لا تظلمون بنقص ما أنفقتم ولو كان النقص قليلا . كان هذا المعنى الأولى ( 272 )

من الهداية :

- جواز التصدق على الكافر المحتاج بصدقة لا الزكاة فإنا حق المؤمنين .

- ثواب الصدقة عائد على المتصدق لا على المتصدق عليه فلذا لا يضر إن كان كافراً .

- وجوب الإِخلاص في الصدقة أي يجب أن يراد بها وجه الله تعالى لا غير .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ} (272)

قوله تعالى : { ليس عليك هداهم } . قال الكلبي سبب نزول هذه الآية أن ناساً من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود ، وكانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا ، فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم ، وأردوهم على أن يسلموا ، وقال سعيد بن جبير : كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة ، فلما كثر فقراء المسلمين ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التصدق على المشركين . كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام فنزل قوله : ( ليس عليك هداهم ) فتمنعهم الصدقة ليدخلوا الإسلام حاجة منهم إليها .

قوله تعالى : { ولكن الله يهدي من يشاء } . وأراد به هداية التوفيق ، أما هدى البيان والدعوة فكان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطوهم بعد نزول الآية .

قوله تعالى : { وما تنفقوا من خير } . أي مال .

قوله تعالى : { فلأنفسكم } . أي تنفقونه لأنفسكم .

قوله تعالى : { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } . لفظه جحد ، ومعناه نهي : أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله .

قوله تعالى : { وما تنفقوا من خير } . شرط كالأول ولذلك حذف النون منهما .

قوله تعالى : { يوف إليكم } . أي يوفر لكم جزاؤه ، ومعناه : يؤدي إليكم ، ولذلك أدخل فيه إلى .

قوله تعالى : { وأنتم لا تظلمون } . لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئاً ، وهذا في صدقة التطوع ، أباح الله تعالى أن توضع في أهل الإسلام وأهل الذمة ، فأما الصدقة المفروضة فلا يجوز وضعها إلا في المسلمين ، وهم أهل السهمان المذكورون في سورة التوبة .