{ يؤذون النبي } : أي الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم ، والأذى المكروه يصيب الإِنسان كثيراً أو يسيراً .
{ هو أذن } : أي يسمع من كل من يقول له ويحدثه وهذا من الأذى .
{ قل أذن خير لكم } : أي هو يسمع من كل من يقول له لا يتكبر ولكن لا يقر إلا الحق ولا يقبل إلا الخير والمعروف فهو أُذن خيرٍ لكم لا أُذن شر مثلكم أيها المنافقون .
{ ويؤمن للمؤمنين } : أي يصدق المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار أما غيرهم فإنه وإن يسمع منهم لا يصدقهم لأنهم كذبة فجرة .
ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وبيان فضائحهم قال تعالى : { ومنهم الذين يؤذون النبي } أي من المنافقين أفراد يؤذون النبي بالطعن فيه وعيبه بما هو براء منه ، ويبين تعالى بعض ذلك الأذى فقال { ويقولون هو أذن } أي يسمع كل ما يقال له ، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يقر سماع الباطل أو الشر أو الفساد ، وإنما يسمع ما كان خيراً ولو من منافق يكذب ويحسن القول . وأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله { قل أذن خير لكم } يسمع ما فيه خير لكم ، ولا يسمع ما هو شر لكم . إنه لما كان لا يواجههم بسوء صنيعهم . وقبح أعمالهم حمله هذا الجميل والإِحسان على أن قالوا : { هو أذن } طعناً فيه صلى الله عليه وسلم وعيباً له . وقوله تعالى { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } هذا من جملة ما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول للمنافقين رداً على باطلهم . أنه صلى الله عليه وسلم يؤمن بالله رباً وإلهاً ، { ويؤمن للمؤمنين } أي بصدقهم فيما يقولون وهذا من خيريّته صلى الله عليه وسلم وقوله { ورحمة للذين آمنوا منكم } أيضاً من خيريّته فهو صلى الله عليه وسلم رحمة لمن آمن به واتبع النور الذي جاء به فكمل عليه وسعد به في حياتيه . وقوله تعالى { والذين يؤذون رسول الله } أي بأي نوع من الأذى قل أو كثر توعدهم الله تعالى بقوله { لهم عذاب أليم } وهو لا محالة نازل بهم وهم ذائقوه حتماً هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 61 ) .
- حرمة أذية رسول الله بأي وجه من الوجوه .
- كون النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للمؤمنين دعوة للإِيمان والإِسلام .
- توعد الله تعلى من يؤذى رسوله بالعذاب الأليم دليل على كفر من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } ، نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقولون ما لا ينبغي ، فقال بعضهم : لا تفعلوا ، فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا . فقال الجلاس بن سويد منهم : بل نقول ما شئنا ، ثم نأتيه فننكر ما قلنا ، ونحلف فيصدقنا بما نقول ، فإنما محمد أذن ، أي : أذن سامعه ، يقال : فلان أذن وأذنة على وزن فعله إذا كان يسمع كل ما قيل له ويقبله ، وأصله من أذن يأذن أذنا أي : استمع . وقيل : هو أذن أي : ذو أذن سامعة . وقال محمد بن إسحاق بن يسار : نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث ، وكان رجلا أزنم ، ثائر شعر الرأس ، أحمر العينين ، أسفع الخدين ، مشوه الخلقة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث " . وكان ينم حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين ، فقيل له : لا تفعل ، فقال : إنما محمد أذن فمن حدثه شيئا صدقه ، فتقول ما شئنا ، ثم نأتيه ونحلف بالله فيصدقنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . قوله تعالى : { قل أذن خير لكم } ، قرأه العامة بالإضافة ، أي : مستمع خير وصلاح لكم ، لا مستمع شر وفساد . وقرأ الأعمش و البرجمي عن أبي بكر : " أذن خير لكم " ، مرفوعين منونين ، يعني : أن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم ، ثم كذبهم فقال : { يؤمن بالله } ، أي : لا ، بل يؤمن بالله ، { ويؤمن للمؤمنين } ، أي : يصدق المؤمنين ويقبل منهم لا من المنافقين . يقال : أمنته وأمنت له بمعنى صدقته . { ورحمة } ، قرأ حمزة : { ورحمة } بالخفض على معنى أذن خير لكم ، وأذن رحمة ، وقرأ الآخرون : { ورحمة } بالرفع ، أي : هو أذن خير ، وهو رحمة { للذين آمنوا منكم } ، لأنه كان سبب إيمان المؤمنين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.