أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ} (65)

شرح الكلمات :

{ ما نبغي } : أي أي شيء نبغي .

{ ونزداد كيل بعير } : أي بدل ما كنا عشرة نصبح أحد عشر لكل واحد حمل بعير .

{ ذلك كيل يسير } : أي على الملك لغناه وطوله فلا يضره أن يزدنا حمل بعير .

المعنى :

{ ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم } أي دراهمهم { ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا } أي فأرسل معنا أخانا نذهب به إلى مصر { ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير } لأن الملك المصري لا يبيع للنفر الواحد إلا حمل بعير نظراً لحاجة الناس إلى الطعام في هذه السنوات الصعبة للجدب العام في البلاد . فأجابهم يعقوب بما قال تعالى عنه { قال لن أرسله معكم حتى تؤتونِ موثقاً من الله } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ} (65)

{ ولما فتحوا } أي{[42092]} أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام{[42093]} { متاعهم } أي أوعيتهم التي حملوها من مصر { وجدوا بضاعتهم } أي ما كان معهم من كنعان بشراء القوت .

ولما كان المفرح{[42094]} مطلق الرد . بنى للمفعول قوله : { ردت إليهم } والوجدان : ظهور الشيء للنفس بحاسة{[42095]} أو ما يغني عنها ، فكأنه قيل : ما قالوا ؟ فقيل : { قالوا } أي لأبيهم { ياأبانا ما } أي أي شيء { نبغي } أي نريد ، فكأنه قال لهم : ما الخبر ؟ فقالوا بياناً لذلك وتأكيداً للسؤال في استصحاب أخيهم : { هذه بضاعتنا } ثم بينوا مضمون الإشارة بقولهم : { ردت إلينا } هل فوق هذا من إكرام .

ولما كان التقدير : فنرجع بها إليه بأخينا ، فيظهر له نصحنا وصدقنا ، بنى عليه قوله{[42096]} : { ونمير أهلنا } أي نجلب إليهم الميرة برجوعنا إليه ؛ والميرة : الأطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد { ونحفظ أخانا } فلا يصيبه شيء مما يخشى عليه ، تأكيداً للوعد بحفظه وبياناً لعدم ضرر في سفره ، ويدل على ما في التوراة{[42097]} - من أنه كان سجن أحدهم ليأتوا بأخيهم الأصغر - قوله : { ونزداد كيل بعير } أي فيكون جملة{[42098]} ما نأتي به بعد الرجوع إليه اثني عشر حملاً ، لكل منا حمل ، وللمسجون حملان - لكرّته{[42099]} الأولى والثانية ، وذلك أنه كان لا يعطي إلا حملاً{[42100]} لكل رأس ، فكأنه ما أعطاهم لما جهزهم غير تسعة أحمال ، فكأنه قيل : وهل{[42101]} يجيبكم إلى ذلك في هذه الأزمة ؟ فقالوا : نعم ، لأن { ذلك كيل يسير * } بالنسبة إلى ما رأينا من كرم شمائله وضخامة ملكه وفخامة همته ،


[42092]:في م ومد: أولاده.
[42093]:في م ومد: أولاده.
[42094]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الفرح.
[42095]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بحاسته.
[42096]:زيد لاستقامة العبارة.
[42097]:راجع آية 19- الأصحاح الثاني والأربعين من التكوين.
[42098]:في الأصل ومد: حمله، وفي ظ: حمله على، وفي م: جمله- كذا.
[42099]:في الأصل ومد: لكربة، وفي ظ و م: لكونه.
[42100]:في مد: حملان.
[42101]:في ظ: هو.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ} (65)

قوله تعالى : { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ 65 قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } لما فتح إخوة يوسف أوعيتهم التي جاءوا بها من مصر وجدوا بضاعتهم وهي أثمان الطعام الذي اكتالوه من يوسف قد ردت إليهم . وذلك أنهم وجدوها في أوعيتهم كما أمر يوسف فتيانه أن يفعلوا . عندئذ قالوا لأبيهم : { يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا } { ما } ، استفهامية في موضع نصب مفعول به للفعل { نبغي } وتقديره : أي شيء نبغي{[2263]} ، أو أي شيء نطلبه بعد هذا . أو ماذا نريد ، فهذه بضاعتنا التي بذلناها أثمانا للطعام قد ردت إلينا وقد أوفينا الكيل { وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } أب نشتري لهم الميرة وهي الطعام { وَنَحْفَظُ أَخَانَا } أي نحفظه من المخاوف إن أرسلته معنا { وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } وهو حمل بعير لأخينا بنيامين بسبب إرساله معنا { ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } أي ذلك مكيل قليل لا يكفينا . فأرادوا فوق ما يكال لأخيهم . أو أن ذلك الكيل شيء قليل في نظر الملك وهو يجيبنا عليه فلا يتعاظمه ولا يضايقنا فيه . وقيل : { ما } ، نافية . أي لا تبتغي منك بضاعة أو أثمانا أخرى ؛ فهذه بضاعتنا قد ردت إلينا وهي تكفينا .


[2263]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 484 وتفسير الطبري جـ 13 ص 8 والبيان لابن الأنباري جـ 2 ص 43.