أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (107)

شرح الكلمات :

{ رحمة للعالمين } : أي الإنس والجن فالمؤمنون المتقون يدخلون الجنة والكافرون ينجون . من عذا الاستئصال والإبادة الذي كان يصيب الأمم السابقة .

المعنى :

وقوله تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } يخبر تعالى انه ما أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلا رحمة للعالمين إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم فالمؤمنون بإتباعه يدخلون رحمة الله وهي الجنة والكافرون يأمنون من عذاب الإبادة والاستئصال في الدنيا ذلك العذاب الذي كان ينزل بالأمم والشعوب عندما يكذبون رسلهم

الهداية :

من الهداية :

الهداية

من الهداية :

- بيان فضل النبي صلى الله عليه وسلم وكرامته على ربه حيث جعله رحمة للعالمين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (107)

ولما كان هذا مشيراً إلى رشادهم ، فكان التقدير : فما أرسلناك إلا لإسعادهم {[52056]}والكفاية لهم{[52057]} في البلاغ إلى جنات النعيم ، عطف عليه ما يفهم سبب التأخير لإنجاز ما يستعجله{[52058]} غير العابدين من العذاب فقال : { وما أرسلناك } أي {[52059]}بعظمتنا العامة{[52060]} على حالة من الأحوال { إلا } على حال كونك { رحمة للعالمين* } كلهم ، أهل السماوات وأهل الأرض من الجن والأنس وغيرهم ، طائعهم بالثواب{[52061]} ، وعاصيهم بتأخير العقاب ، الذي كنا نستأصل به الأمم{[52062]} ، فنحن نمهلهم ونترفق بهم ، إظهاراً لشرفك وإعلاء لقدرك ، حتى نبين أنهم مع كثرتهم وقوتهم وشوكتهم وشدة تمالئهم عليك لا يصلون إلى ما يريدون منك ، ثم نرد كثيراً منهم إلى دينك ، ونجعلهم من أكابر أنصارك وأعاظم أعوانك ، بعد طول ارتكابهم الضلال ، وارتباكهم في أشراك المحال ، وإيضاعهم في الجدال والمحال ، فيلعم قطعاً أنه لا ناصر لك إلا الله الذي يعلم القول في السماء والأرض ، ومن أعظم ما يظهر فيه هذا الشرف في عموم الرحمة وقت الشفاعة العظمى يوم يجمع الأولون والآخرون ، وتقوم الملائكة صفوفاً والثقلان وسطهم ، ويموج بعضهم في بعض من شدة ما هم فيه ، يطلبون من يشفع لهم في أن يحاسبوا ليستريحوا من ذلك الكرب أما إلى جنة أو نار ، فيقصدون أكابر الأنبياء نبياً نبياً عليهم الصلاة والسلام ، والتحية والإكرام ، فيحيل بعضهم على بعض ، وكل منهم يقول : لست لها ، حتى يأتوه صلى الله عليه وسلم فيقول : أنا لها ، ويقوم{[52063]} ومعه لواء الحمد فيشفعه الله وهو المقام{[52064]} المحمود الذي يغبطه به{[52065]} الأولون والآخرون وقد سبقت{[52066]} أكثر الحديث بذلك في سورة غافر عند{ ولا شفيع يطاع{[52067]} }[ الآية : 18 ] .


[52056]:العبارة من هنا إلى "النعيم" ساقطة من ظ.
[52057]:زيد من مد.
[52058]:من ظ ومد وفي الأصل يستعمله.
[52059]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[52060]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[52061]:سقط من مد.
[52062]:زيد من مد.
[52063]:زيد من ظ ومد.
[52064]:من ظ ومد، وفي الأصل: اللواء.
[52065]:زيد من ظ ومد.
[52066]:من ظ ومد وفي الأصل: مضت.
[52067]:آية 18.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (107)

قوله : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( رحمة ) ، منصوب على الحال . وقيل على أنه مفعول لأجله . وهذا إخبار من الله ، يخاطب به رسوله إلى الناس كافة ، محمدا ( ص ) ، معلنا فيه أنه رحمة للعالمين . والرحمة في اللغة بمعنى الرأفة والمغفرة والتعطف{[3064]} ، وهذه المعاني أو الصفات تأتي في ذروة الدرجات من الخصال الحسان في هذه الحياة . فلا عجب أن تكون الرحمة مسبارا تقاس به طبائع البشر . بل تقاس به المبادئ والشرائع ومختلف الثقافات ، والتصورات ؛ للكشف عن حقيقتها ومدى صلوحها للعباد . فمن كانت سجيته القسوة والغلظة والفظاظة ؛ فإنه أبعد الخلق عن الخير والصلوح لهداية الناس . لقد كان محمد ( ص ) مثالا كاملا وفريدا فيما تجلى فيه من جمال الطبع ، وروعة الخلق وكامل السجايا والأوصاف النفسية والعقلية والروحية فكان بذلك خليقا أن يكون رحمة للناس ، وأهلا لدعوة العالمين إلى الهداية والخير .

وكذلك الإسلام فإنه بكمال تشريعه وجمال عقيدته وما اشتمل عليه من عظيم المزايا والخصائص ، وفي طليعتها الرحمة ، فإنه بذلك كله للعالمين رحمة من الله .

وما ينبغي ذكره دائما أن محمدا ( ص ) قد بعث رحمة للعالمين . بما جبل عليه من كامل الصفات الخَلقية والخُلقية ، وجمال الفطرة الناصعة الفضلى . جاء عليه الصلاة والسلام بآيات الله البينات هاديا للناس ومبشرا ونذيرا . وذلكم الكمال العجيب المثير . كمال النبي الطهور المفضال ، الذي يعجز عن بلوغ معشاره النوابغ العظماء من عباقرة الإنس والجن . وكمال الكتاب الحكيم ، القرآن الرباني المبارك الذي يحمل للعالمين كل أطراف الحق والخير والسلامة والسداد مما يحقق لهم بالضرورة السعادة في هذه الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين . فلا جرم أن يكون محمد ( ص ) . بما أوتيه من عجائب الطبع وآيات الكتاب العظيم رحمة للعالمين . وليس أدل على ذلك مما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله ادع على المشركين . قال : " إني لم أبعث لعانا وإنما بعثتُ رحمة " وفي رواية أخرى لمسلم : " إنما أنا رحمة مهداة " {[3065]} .


[3064]:القاموس المحيط ص 1436.
[3065]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 202 وتفسير النسفي جـ3 ص 91.