أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ} (18)

شرح الكلمات :

{ صمٌ ، بكم عميٌ } : لا يسمعون ولا ينطقون ولا يبصرون .

المعنى :

وأما الآية الثانية( 18 ) فهي إخبار عن أولئك المنافقين بأنهم قد فقدوا كل استعداد للاهتداء فلا آذانهم تسمع صوت الحق ولا ألسنتهم تنطق به ولا أعينهم تبصر آثاره وذلك لتوغلهم في الفساد فلذا هم لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان بحال من الأحوال .

/ذ17

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ} (18)

ولما فرغ من المثل كشف المراد بظلماتهم بأنها ما في آذانهم من الثقل المانع من الانتفاع بالسماع ، وما في ألسنتهم من الخرس عن كلام الخير الناشىء عن عدم الإدراك الناشىء عن عمى{[780]} البصائر وفساد الضمائر والسرائر ، وما على أبصارهم من الغشاوة المانعة من الاعتبار وعلى بصائرهم من الأغطية المنافية للادّكار{[781]} فقال{[782]} : { صم } أي عن السماع النافع { بكم } عن النطق المفيد لأن قلوبهم مختوم عليها فلا ينبعث منها خير تقذفه{[783]} إلى الألسنة { عمي } في البصر والبصيرة عن الإبصار المرشد لما تقدم من الختم على مشاعرهم ، ولما كان في مقام إجابة الداعي إلى الإيمان قدم السمع لأنه العمدة في ذلك ، وثنى بالقول لأنه يمكن الأصم الإفصاح عن المراد ، وختم بالبصر لإمكان الاهتداء به بالإشارة ؛ وكذا ما يأتي في هذه السورة سواء بخلاف ما في الإسراء ، { فهم } أي فتسبب عن ذلك أنهم { لا } ولما كان المراد التعميم في كل رجوع لم يذكر المرجوع عنه فقال : { يرجعون{[784]} } أي عن طغيانهم وضلالهم إلى الهدى الذي باعوه ولا إلى حالهم الذي كانوا عليه ولا ينتقلون{[785]} عن حالهم هذا{[786]} أصلاً ، لأنهم كمن هذا حاله ، ومن هذا حاله لا يقدر على مفارقة موضعه بتقدم ولا تأخر


[780]:في م: علم - كذا
[781]:في م: للاذكار والادكار والاذكار كلاهما بمعنى
[782]:قال البيضاوي: لما سدوا مسامعهم عن الإصاخة إلى الحق وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم ويتبصروا والآيات بأبصارهم جعلوا كأنما إيفت مشاعرهم وانتفت قواهم كقوله : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا. وقوله: أصم عن الشيء الذي لا أريده وأسمع خلق الله حين أريد
[783]:من م ومد وظ وفي الأصل: تقدفه – كذا بالدال المهملة
[784]:لا يعودون إلى الهدى الذي باعوه وضيعوه أو عن الضلالة التي اشتروها أو فهم يتحيرون لا يدرون أ يتقدمون أو يتأخرون وإلى حيث ابتدأوا منه كيف يرجعون والفاء للدلالة على أن اتصافهم بالأحكام السابقة سبب لتحيرهم واحتباسهم – انتهى.
[785]:من م ومد وظ، ووقع في الأصل: ينتقلون - كذا
[786]:ليس في ظ