{ أوزاراً } : أي أحمالا من حلي نساء الأقباط وثيابهن .
{ فقذفناها } : أي ألقيناها في الحفرة بأمر هارون عليه السلام .
{ ألقى السامري } : السامري هو موسى بن ظفر من قبيلة سامرة الإسرائيلية ، وما ألقاه هو التراب الذي أخذه من تحت حافز فرس جبريل ألقاه أي قذفه على الحلي .
وقولهم : { ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها } هذا بيان لوجه الفتنة وسببها . وهي أنهم لما كانوا خارجين من مصر استعار نسائهم حلياً من نساء القبط بدعوى عيد لهم ، وأصبحوا خارجين مع موسى في طريقهم إلى القدس ، وتم إنجاؤهم وإغراق فرعون ولما نزلوا بالساحل استعجل موسى موعد ربه وتركهم تحت إمرة هارون أخيه على أن يواصلوا سيرهم وراء موسى إلى جبل الطور غير أن موسى الملقب بالسامري استغل الفرصة وقال لنساء بني إسرائيل هذا الحلي الذي عندكن لا يحل لكُنَّ أخذه إذ هي ودائع كيف تستحلونها وحفر لهم حفرة وقال ألقوها فيها وأوقد فيها النار لتحترق ولا ينتفع بها بعد ، هذا ما دل عليه قولهم ( ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم ) أي قوم فرعون فقذفناها أي في الحفرة التي أمر بها السامري وقوله تعالى { فكذلك ألقى السامرى } ما معه من التراب الذي أخذه من تحت حافر فرس جبريل .
- مشروعية استعارة الحلي للنساء والزينة ، وحرمة جحدها وأخذها بالباطل .
ولما تشوف السامع إلى جوابهم ، استأنف ذكره فقال : { قالوا } : لم يكن شيء من ذلك{[49726]} .
ولما كان المقصود من هذا السياق كله إظهار عظيم القدرة ، عبر عن ذلك بقوله ، حكاية {[49727]}عنهم للاعتراف بما قررهم موسى عليه السلام به من العناد{[49728]} معتذرين عنه بالقدرة{[49729]} ، والاعتذار به لا يدفع العقوبة المرتبة على الذنب : { ما أخلفنا موعدك بملكنا } أي لقد صدقت فيما قلت ، ولكنا لم نفعل ذلك ونحن بملك أمرنا - {[49730]}هذا على قراءة الجماعة بالكسر ، وعلى قراءة نافع وعاصم بالفتح المعنى : ولنا ملكة نتصرف بها في أنفسنا ، وعلى قراءة حمزة والكسائي بالضم كأنهم قالوا : ولنا سلطان قاهر{[49731]} لأمورنا - على أنهم قد ذكروا أن القراءات الثلاث لغات لمعنى واحد ، قال في القاموس : ملكه يملكه ملكاً مثلثة : احتواه قادراً على الاستبداد به ، والمعنى أن السامري زين لهم ذلك ، ووسوس به الشيطان {[49732]}فما دروا{[49733]} إلا وقد تبعوه حتى كانوا{[49734]} كأنهم يقادون إليه بالسلاسل ، وقيل هذا كلام من لم يعبده ، اعتذروا بأنهم كانوا قليلاً ، لا قدرة لهم على مقاومة{[49735]} من عبده{[49736]} ، وهذا كله{[49737]} إشارة إلى أنه تعالى هو المتصرف في القلوب ، فهو قادر على أن يرد كفار قريش والعرب من بعد عنادهم ، ولددهم وفسادهم { ولكنا } كنا { حملنا أوزاراً } أي أثقالاً من النقدين{[49738]} هي أسباب الآثام ، كما تقدم في الأعراف أن الله أمرهم في التوراة أن يستعيروها من القبط فخربوهم بها ، وكأن هذا ما كان خيانة في ذلك الشرع ، أو{[49739]} أن الله تعالى أباح لهم ذلك في القبط خاصة { من زينة القوم } الذين لم نكن نعرف قوماً غيرهم ، وغيرهم ليس حقيقاً بإطلاق هذا اللفظ عليه{[49740]} وهم القبط ، {[49741]}فقضى لنا{[49742]} أن نقذفها في النار ، وتوفرت الدواعي على ذلك واشتدت بحيث لم نتمالك { فقذفناها فكذلك } أي فتعقب{[49743]} هذا أنه{[49744]} مثل ذلك الإلقاء { ألقى السامري* } وهو لصيق انضم إليهم من قبط مصر ، ألقى ما كان معه ، إما من المال وإما من أثر الرسول ، كما {[49745]}مضى و{[49746]}يأتي ، وكأن إلقاءه كان آخراً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.