أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا} (90)

شرح الكلمات :

{ يصلون } : أي يتصلون بهم بموجب عقد معاهدة بينهم .

{ ميثاق } : عهد .

{ حصرت صدورهم } : ضاقت .

{ السلم } : الاستسلام والانقياد .

المعنى :

88م/

ثم في الآية ( 90 ) استثنى لهم الرب تعالى صنفين من المنافقين المذكورين فلا يأخذونهم أسرى ولا يقاتلونهم ، الصنف الأول الذين ذكرهم تعالى قوله { إلا الذين يصلون } أي يلجأون { إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } فبحكم استجارتهم بهم طالبين الأمان منهم فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم . والصنف الثاني قوم ضاقت صدورهم بقتالكم ، وقتال قومهم فهؤلاء الذين لم يستسيغوا قتالكم ولا قتال قومهم أن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فلا تأخذوهم ولا تقتلوهم واصبروا عليهم ، إذ لو شاء الله تعالى لسلطهم عليكم فلقاتلوكم هذا الصنف هو المعني بقوله تعالى : { أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم } فما دام الله تعالى قد كفهم عنكم فكفوا أنتم عنهم . هذا معنى قوله تعالى : { فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم } .

أي المسالمة والمهادنة { فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً } لأخذهم وقتالهم . هذا .

91خ/

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا} (90)

ولما كان سبحانه وتعالى قد أمر فيهم على تقدير توليهم بما أمر ، استثنى منه فقال : { إلا الذين يصلون } فراراً منكم ، وهم من الكفار عند الجمهور { إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } أي عهد وثيق بأن لا تقاتلوهم ولا تقاتلوا من لجأ{[22263]} إليهم أو دخل فيما دخلوا فيه ، فكفوا حينئذ عن أخذهم وقتلهم { أو } الذين { جاءوكم } حال كونهم{[22264]} { حصرت } أي ضاقت وهابت وأحجمت{[22265]}

{ صدورهم أن{[22266]} } أي عن أن { يقاتلوكم } أي لأجل دينهم وقومهم { أو يقاتلوا قومهم } أي لأجلكم فراراً أن{[22267]} يكفوا عن قتالكم وقتال قومهم فلا تأخذوهم ولا تقاتلوهم ، لأنهم كالمسالمين{[22268]} بترك القتال ، ولعله عبر بالماضي في " جاء " إشارة إلى أن شرط مساواتهم للواصلين إلى المعاهدين عدم التكرر ، فإن{[22269]} تكرر ذلك منهم فهم الآخرون الآتي حكمهم .

{[22270]}ولما كان{[22271]} التقدير : فلو شاء الله لجعلهم مع قومهم إلباً{[22272]} واحداً عليكم{[22273]} ، عطف عليه قوله : { ولو } أي{[22274]} يكون المعنى : والحال أنه لو { شاء الله } أي وهو المتصف بكل كمال { لسلطهم } أي هؤلاء الواصلين والجائين{[22275]} على تلك{[22276]} الحال من الكفار { عليكم } بنوع من أنواع التسليط ، تسليطاًَ جارياً على الأسباب ومقتضى العوائد ، لأن بهم{[22277]} قوة على قتالكم { فلقاتلوكم } أي فتسبب عن هذا التسليط أنهم قاتولكم منفردين أو مع{[22278]} غيرهم من أعدائكم ، واللام فيه جواب " لو " على التكرير ، أو البدل من سلط{[22279]} .

ولما كان المغيّي على النهي عن قتالهم{[22280]} حينئذ ، صرح به في قوله : { فإن اعتزلوكم } أي هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عنهم من المنافقين ، فكفوا عنكم { فلم يقاتلوكم } منفردين ولا مجتمعين مع غيرهم { وألقوا إليكم السلم } أي الانقياد { فما جعل الله } أي الذي لا{[22281]} أمر لأحد معه بجهة من الجهات { لكم عليهم سبيلاً * } أي إلى شيء من أخذهم ولا قتلهم .


[22263]:في ظ: الجأ.
[22264]:في الأصل: كونها، وفي ظ ومد: كونكم ـ كذا.
[22265]:في الأصل: احمحت، وفي ظ ومد: أجحمت ـ كذا.
[22266]:سقط من ظ.
[22267]:من ظ، وفي الأًصل: أو، وفي مد: أي.
[22268]:من مد، وفي الأصل وظ: كالمساكين.
[22269]:في ظ: فإنه.
[22270]:من ظ ومد، وفي الأصل: ولو كانوا أن ـ كذا.
[22271]:من ظ ومد، وفي الأصل: ولو كانوا أن ـ كذا.
[22272]:الإلب: القوم تجمعهم عداوة واحد، يقال: هم علي إلب واحد.
[22273]:زيد من مد.
[22274]:في ظ: أو، وزيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها.
[22275]:في ظ: الخالين ـ كذا.
[22276]:من ظ ومد، وفي الأصل: ذلك.
[22277]:في ظ: لهم.
[22278]:من ظ ومد، وفي الأصل: سمع ـ كذا.
[22279]:في ظ: سلطوا.
[22280]:من ظ ومد، وفي الأصل: قتالكم.
[22281]:زيد من ظ ومد.