{ ثقفتموهم } : وجدتموهم متمكنين منهم .
{ سلطاناً مبيناً } : حجة بينة على جواز قتالهم .
وهناك صنف آخر ذكر تعالى حكم معاملته في الآية الخامسة والأخيرة وهي قوله تعالى : ( 91 ) { ستجدون قوماً آخرين } غير الصنفين السابقين { يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم } فهم إذاً يلعبون على الحبلين كما يقال { كلما ردوا إلى الفتنة } أي إلى الشرك { أركسوا فيها } أي وقعوا فيها منتكسين إذ هم منافقون إذا كانوا معكم عبدوا الله وحده وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأوثان لمجرد دعوة يدعونها يلبون فيرتدون إلى الشرك ، وهو معنى قوله تعالى : { كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها } وقوله تعالى : { فإن لم يتعزلوكم ويلقوا إليكم السلم } أي إن لم يعتزلوا قتالكم ويلقوا إليكم السلام وهو الإِذعان والانقياد لكم ، ويكفوا أيديهم فعلاً عن قتالكم { فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً } أي حجة واضحة على جواز أخذهم وقتلهم حيثما تمكنتم منهم وعلى أي حال .
ولما كان كأنه قيل : هل بقي من أقسام المنافقين شيء ؟ قيل : نعم ! { ستجدون } أي عن قرب بوعد لا شك فيه { آخرين } أي من المنافقين { يريدون أن يأمنوكم } أي فلا يحصل لكم منهم ضرر { ويأمنوا قومهم } كذلك{[22282]} ، لضعفهم عن كل منكم . فهم يظهرون لكم الإيمان إذا لقوكم ، ولهم الكفر إذا لقوهم ، وهو معنى { كلما ردوا إلى الفتنة } أي الابتلاء{[22283]} بالخوف عند المخالطة { أركسوا } أي قلبوا منكوسين { فيها } .
ولما كان هؤلاء أعرق{[22284]} في النفاق وأردى وأدنى من الذين قبلهم وأعدى ، صرح بمفهوم ما صرح به في أولئك ، لأنه أغلظ وهم أجدر{[22285]} من الأولين بالإغلاظ ، وطوى ما صرح به ، {[22286]}ثم قال{[22287]} : { فإن لم يعتزلوكم } ولما كان الاعتزال خضوعاً لا كبراً ، صرح به في قوله : { ويلقوا إليكم السلم } أي{[22288]} الانقياد . ولما كان الإلقاء{[22289]} لا بد له من قرائن يعرف بها قال : { ويكفوا أيديهم } أي عن قتالكم وأذاكم { فخذوهم } أي اقهروهم بكل نوع من أنواع القهر تقدرون عليه { واقتلوهم } .
ولما كان نفاقهم - كما تقدم - في غاية الرداءة ، وأخلاقهم في نهاية الدناءة ، أشار{[22290]} إلى الوعد بتيسير التمكين{[22291]} منهم فقال : { حيث ثقفتموهم } فإن معناه : صادفتموهم وأدركتموهم وأنتم ظافرون بهم ، حاذقون في قتالهم ، فطنون{[22292]} به ، خفيفون فيه ، فإن الثقف : الحاذق الخفيف الفطن ، ولذلك{[22293]} أشار إليهم بأداة البعد فقال : { وأولئكم } أي البعداء عن منال{[22294]} الرحمة من النصر والنجاة وكل خير { جعلنا } أي بعظمتنا { لكم عليهم سلطاناً } أي تسلطاً { مبيناًَ * } أي ظاهراً قوته وتسلطه . وهذه الآيات منسوخة بآية براءة ، فإنها متأخرة النزول فإنها بعد تبوك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.