أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

شرح الكلمات :

{ يخافون } : مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله .

{ أنعم الله عليهما } : أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها ، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر .

المعنى :

وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون ، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما : { قال رجلان من الذين يخافون } أي أمر الله تعالى { أنعم الله عليهما } فعصمهما من إفشاء سر ما رأوا من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم { ادخلوا عليهم الباب } أي باب المدينة { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب ، { وعلى الله فتوكلوا } وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة { إن كنتم مؤمنين } بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها ، لأنها أرض القدس والطهر . هذا ما تضمنته الآيات الأربع ، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية .

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلوا زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس .

- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

فكأنه قيل{[24954]} : إن هذه لسقطة ما مثلها ، فما اتفق لهم بعدها ؟ فقيل : { قال رجلان } وأشار إلى كونهما من بني إسرائيل بقوله ذماً لمن تقاعس عن الأمر منهم : { من الذين يخافون } أي يوجد منهم الخوف من الجبارين ، ومع ذلك فلم يخافا وثوقاً منهما بوعد الله ، ولما كان بنو إسرائيل أهلاً لأن يخافهم من يقصدونهم{[24955]} بالحرب لأن الله معهم بعونه ونصره ، قرىء : يخافون - مبيناً للمفعول { أنعم الله } أي بما له من صفات الكمال { عليهما } أي بالثبيت على العمل بحق النقابة ، وهما يوشع بن نون وكالاب بن يوفنا - كما أنعم عليكم أيها العرب وخصوصاً النقباء بالثبات في كل موطن { ادخلوا عليهم الباب } أي باب قريتهم امتثالاً لأمر الله وإيقاناً بوعده .

ولما كانا يعلمان أنه لا بد من دخولهم عليهم وإن تقاعسوا{[24956]} وإن طال المدى ، لأن الله وعد بنصرهم عليهم ووعده حق ، عبرا{[24957]} بأداة التحقيق خلاف ما مضى لجماهيرهم فقالا{[24958]} : { فإذا دخلتموه } ثم أكدا{[24959]} خبرهما إيقاناً بوعد الله فقالا{[24960]} : { فإنكم غالبون } أي لأن الملك معكم دونهم { وعلى الله } أي الملك الأعظم الذي وعدكم بإرثها وحده { فتوكلوا } أي لا على عُدة منكم ولا عِدة ولا حول ولا قوة .

ولما كان الإخلاص يلزمه التوكل وعدم الخوف من غير الله ، ألهمهم بقوله ؛ { إن كنتم } أي جبلة وطبعاً { مؤمنين * } أي عريقين في الإيمان بنبيكم صلى الله عليه وسلم والتصديق بجميع ما أتى به ،


[24954]:من ظ، وفي الأصل: قال.
[24955]:في الأصل و ظ: يقصدونه.
[24956]:في ظ: تقاسعوا– كذا.
[24957]:في ظ: عبر.
[24958]:في ظ: فقال.
[24959]:في الأصل: أكدوا، وفي ظ: أكد.
[24960]:في ظ: فقال.