{ فئتكم } : مقاتلتكم من رجالكم الكثيرين .
وقوله تعالى { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، وإن تنتهوا فهو خير لكم } هذا خطاب للمشركين حيث قال أبو جهل وغيره من رؤساء المشركين " اللهم أينا كان أفجر لك وأقطع للرحم فأحنه اليوم ، اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة " أي أهلكه الغداة يوم بدر فأنزل الله تعالى { إن تستفتحوا } أي تطلبوا الفتح وهو القضاء بينكم وبين نبينا محمد { فقد جاءكم الفتح } وهي هزيمتهم في بدر { وإن تنتهوا } تكفوا عن الحرب والقتال وتناقدوا لحكم الله تعالى . فتسلموا { فهو خير لكم وإن تعودوا } للحرب والكفر { نعد } فنسلط عليكم رسولنا والمؤمنين لنذيقكم على أيديهم الذل والهزيمة { ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً ولو كثرت } وبلغ تعداد المقاتلين منكم عشرات الآلاف ، هذا وأن الله دوماً مع المؤمنين فلن يتخلى عن تأييدهم ونصرتهم ما استقاموا على طاعة ربهم ظاهراً وباطناً .
ولما تضمن ذلك إيقاع الإهانة{[34738]} بالكفار بهذه الوقعة ، والوعد بإلزامهم الإهانة{[34739]} فيما يأتي ، كان ذلك مفصلاً للالتفات إلى تهديدهم في قالب استجلائهم والاستهزاء بهم وتفخيم أمر المؤمنين فقال : { إن تستفتحوا } أي تسألوا الفتح أيها الكفار بعد هذا{[34740]} اليوم كما استفتحتم في هذه الوقعة عند أخذكم أستار الكعبة وقت خروجكم بقولكم : اللهم انصر أهدى الحزبين ، وأكرم الجندين ، وأعلى الفئتين ، وأفضل الدينين ، ووقت ترائي الجمعين ؛ بقول أبي جهل : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا{[34741]} بما لا يعلم فأحنه الغداة ؛ أتاكم الفتح كما أتاكم في هذا اليوم { فقد جاءكم } أي في هذا اليوم بنصر المؤمنين { الفتح } أي الذي استفتحتم له لأنهم أهدى الفئتين وأكرم الطائفتين { وإن تنتهوا } أي بعد هذا عن مثل هذه الأقوال والأفعال المتضمنة للشك أو العناد { فهو خير لكم } وقد رأيتم دلائل ذلك { وإن تعودوا } أي إلى المغالبة لأنكم لم تنتهوا { نعد } أي إلى خذلانكم { ولن تغني عنكم } أي أبداً { فئتكم } أي جماعتكم التي ترجعون إليها للاعتزاز{[34742]} بها { شيئاً } أي من الإغناء { ولو كثرت } لأن الله على الكافرين { وأنَّ الله } أي الملك الأعظم { مع المؤمنين* } أي الراسخين في الإيمان ، ولعله عبر بالمستقبل في الشرط والماضي في الجزاء إشارة إلى أنكم استفتحتم في بدر وجاءكم من الفتح ما رأيتم ، فإن كان أعجبكم فألزموه في المستقبل ، فإني لا أجيئكم أبداً ما دمتم على حالكم إلا بما جئتكم{[34743]} به يومئذ ، والفتح يحتمل أن يكون بمعنى النصر فيكون تهكماً بهم ، وأن يكون بمعنى القضاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.