أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (55)

شرح الكلمات :

{ ليستخلفنهم } : أي يجعلهم خلفاء لغيرهم فيها بأن يُدِيلَ لهم من أهلها فيسودون فيها ويحكمون .

{ وليمكنن لهم دينهم } : أي بأن يظهر الإسلام على سائر الأديان ويحفظه من الزوال .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 55 ) { وعد الله الذين آمنوا منكم } أي صدقوا الله والرسول { وعملوا الصالحات } فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وعدهم بأن يستخلفهم في الأرض أي يجعلهم خلفاء حاكمين في أهلها سائدين سكانها استخلافاً كاستخلاف الذين من قبلهم من بني إسرائيل حيث أجلى الكنعانيين والعمالقة من أرض القدس وورثها بني إسرائيل وقول : { وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم } وهو الإسلام فيظهره على الدين كله ويحفظه من التغيير والتبديل والزوال إلى قرب الساعة وقوله تعالى : { وليبدلهم من بعد خوفهم أمناً } إذا نزلت هذه الآية والمسلمون خائفون بالمدينة لا يقدر أحدهم أن ينام وسيفه بعيد عنه من شدة الخوف من الكافرين والمنافقين وتألب الأحزاب عليهم ولقد أنجز تعالى لهم ما وعدهم فاستخلفهم وأمكن لهم وبدلهم بعد خوفهم أمناً فلله الحمد والمنة .

وقوله : { يعبدونني لا يشركون بي شيئاً } هذا ثناء عليهم ، وتعليل لما وهبهم وأعطاهم يعبدونه لا يشركون به شيئاً وقد فعلوا وما زال بقاياهم من الصالحين إلى اليوم يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئاً اللهم اجعلنا منهم ، وقوله تعالى : { ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } وعيد وتهديد لمن كفر بعد ذلك الإنعام العظيم والعطاء الجزيل فأولئك هم الفاسقون عن أمر الله الخارجون عن طاعته المستوجبون لعذاب الله ونقمته . عياذا بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الهداية :

- صدق وعد الله تعالى لأهل الإيمان وصالح الأعمال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- وجوب الشكر على النعم بعبادة الله تعالى وحده بما شرع من أنواع العبادات .

- الوعيد الشديد لمن أنعم الله عليه بنعمة أمن ورخاء وسيادة وكرامة فكفر تلك النعم ولم يشكرها فَعَّرضها للزوال .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (55)

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون

[ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ] بدلا من الكفار [ كما استخلف ] بالبناء للفاعل والمفعول [ الذين من قبلهم ] من بني إسرائيل بدلا من الجبابرة [ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ] وهو الإسلام بأن يظهره على جميع الأديان ويوسع لهم في البلاد فيملكوها [ وليبدلنهم ] بالتخفيف والتشديد [ من بعد خوفهم ] من الكفار [ أمنا ] وقد أنجز الله وعده لهم بما ذكر وأنثى عليهم بقوله [ يعبدونني لا يشركون بي شيئا ] هو مستأنف في حكم التعليل [ ومن كفر بعد ذلك ] الإنعام منهم به [ فأولئك هم الفاسقون ] وأول من كفر به قتلة عثمان رضي الله عنه فصاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا