أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ} (27)

شرح الكلمات :

{ الملأ } : الأشراف و أهل الحل و العقد في البلاد .

{ أراذلنا } : جمع أرذل و هو أكبر خسة و دناءة .

{ بادي الرأي } : أي ظاهر الرأي ، لا عمق عندك في التفكير و التصور للأشياء .

المعنى :

{ فقال الملأ الذين كفروا من قومه } أي فردّ على نوح ملأ قومه أشرافهم و أهل الحل و العقد فيهم ممن كفروا بالله و رسوله فقالوا { ما نراك إلا بشراً مثلنا } أي لا فضل لك علينا فكيف تكون رسولاً لنا و نحن مثلك هذا أولاً و ثانيًا { و ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي سفلتنا من أهل المهن المحتقرة كالحياكة و الجزارة و نحوها و قولهم بادي الرأي أي ظاهر الرأي لا عمق في التفكير ولا سلامة في التّصوّر عندك و قولهم { وما نرى لكم علينا في فضل } أي و ما نرى لكم علينا في أي فضل تستحقون به أن نصبح أتباعاً لكم فنترك ديننا و نتبعكم على دينكم بل نظنكم كاذبين فينا تقولون .

الهداية :

من الهداية :

- اتباع الرسل هم الفقراء و الضعفاء و خصومهم الأغنياء و الأشراف و الكبراء .

- احتقار أهل الكبر لمن دونهم . و في الحديث " الكبر بطر الحق و غمط الناس " .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ} (27)

{ أراذلنا } جمع أرذل وهم سفلة الناس ، وإنما وصفوهم بذلك لفقرهم جهلا منهم واعتقاد أن الشرف هو بالمال والجاه ، وليس الأمر كما اعتقدوا ، بل المؤمنون كانوا أشرف منهم على حال فقرهم وخمولهم في الدنيا ، وقيل : إنهم كانوا حاكة وحجامين ، واختار ابن عطية أنهم أرادوا أنهم أراذل في أفعالهم لقول نوح وما علمي بما كانوا يعملون .

{ بادي الرأي } أي : أول الرأي من غير نظر ولا تدبير ، و{ بادي } منصوب على الظرفية : أصله وقت حدوث أول رأيهم ، والعامل فيه اتبعوك على أصح الأقوال ، والمعنى : اتبعك الأراذل من غير نظر ولا تشبث ، وقيل : هو صفة لبشرا مثلنا أي : غير مثبت في الرأي .

{ وما نرى لكم علينا من فضل } أي : من مزية وشرف ، والخطاب لنوح عليه السلام ومن معه .