أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ} (253)

شرح الكلمات :

{ تلك الرسل } : أولئك الرسل الذين قص الله تعالى على رسوله بعضا منهم وأخبره أنه منهم في قوله { وإنك لمن المرسلين } في الآية قبل هذه .

{ من كَلَّم الله } : كموسى عليه السلام .

{ ورفع بعضهم درجات } : وهو محمد صلى الله عليه وسلم حيث فضله تفضيلاً على سائر الرسل .

{ البينات } : المعجزات الدالة على صدق عيسى في نبوته ورسالته .

{ روح القدس } : جبريل عليه السلام كان يقف دائماً إلى جانب عيسى يسدده ويقويه إلى أن رفعه الله تعالى إليه .

{ اقتتلوا } : قتل بعضهم بعضا .

المعنى :

/د253

أخبر تعالى أن أولئك الرسل فضل بعضهم على بعض ، منهم من فضله بتكليمه كموسى عليه السلام ومنهم من فضله بالخلّة كإبراهيم عليه السلام ومنهم من رفعه إليه وأدناه وناجاه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من آتاه الملك والحكمة وعلمه صنعة الدروع كداود عليه السلام ، ومنهم من أتاه الملك والحكمة وسخر له الجن وعلمه منطق الطير كسليمان عليه السلام ، ومنهم من آتاه البينات وأيده بروح القدس وهو عيسى عليه السلام . فقال تعالى : { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض . منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات } كنبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ فضله بعموم رسالته وبختم النبوات بنبوته ، وبتفضيل أمته ، وبإدخاله الجنة في حياته قبل مماته وبتكليمه مناجاته مع ما خصه من الشفاعة يوم القيامة . ثم أخبر تعالى أنه لو يشاء هداية الناس لهداهم فلم يختلفوا بعد رسلهم ولم يقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات وذلك لعظيم قدرته ، وحرّية إرادته فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . هذا بعض ما أفادته الآية الأولى ( 253 ) .

من الهداية :

- تفاضل الرسل فيما بينهم بحسب جهادهم وصبرهم وما أهلهم الله تعالى له من الكمال .

- صفة الكلام لله تعالى حيث كلّم موسى في الطور ، وكلم محمداً في الملكوت الأعلى .

- الكفر والإيمان والهداية والضلال ، والحرب والسلم كل ذلك تبع لمشيئته تعالى وحكمته .

- ذم الاختلاف في الدين وأنه مصدر شقاء وعذاب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ} (253)

{ تلك الرسل } الإشارة إلى جماعتهم .

{ فضلنا } نص في التفضيل في الجملة من غير تعيين مفضول : كقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تخيروا بين الأنبياء ، ولا تفضلوني على يونس بن متى " . فإن معناه النهي عن تعيين المفضول ، لأنه تنقيص له ، وذلك غيبة ممنوعة ، وقد صرح صلى الله عليه وسلم بفضله على جميع الأنبياء بقوله : " أنا سيد ولد آدم " لا بفضله على واحد بعينه ، فلا تعارض بين الحديثين .

{ من كلم الله } موسى عليه السلام .

{ ورفع بعضهم درجات } قيل : هو محمد صلى الله عليه وسلم لتفضيله على الأنبياء بأشياء كثيرة ، وقيل : هو إدريس لقوله :{ ورفعناه مكانا عليا } فالرفعة على هذا في المسافة وقيل : هو مطلق في كل من فضله الله منهم .

{ من بعدهم } أي : من بعد الأنبياء ، والمعنى بعد كل نبي لا بعد الجميع .

{ ولو شاء الله ما اقتتلوا } كرره تأكيدا وليبنى عليه ما بعده .