أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (118)

شرح الكلمات :

{ الثلاثة الذين خلفوا } : هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية .

{ بما رحبت } : أي على اتساعها ورحبتها .

{ أن لا ملجأ } : أي إذ لا مكان للُّجوء فيه والهرب إليه .

المعنى :

/د117

وقوله { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ومعنى خلقوا أرجئوا في البت في توبتهم إذ تقدم قوله تعالى { وآخرون مرجون لأمر الله } فقد تخلفت توبتهم خمسين يوماً { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } فصبروا على شدة ألم النفس من جراء المقاطعة التي أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم انتظاراً لحكم الله لأنهم تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ولم يكن لهم عذر ، فلذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم تقدم المخلفون فاعتذروا فقبل منهم رسول الله وتاب الله على المؤمنين منهم ولم يتقدم هؤلاء الثلاثة ليعتذروا خوفاً من الكذب فآثروا جانب الصدق فأذاقهم الله ألم المقاطعة ثم تاب عليهم وجعلهم مثلاً للصدق فدعا المؤمنين أن يكونوا معهم فقال { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } .

الهداية

من الهداية :

- بيان فضل كعب بن مالك وصاحبيه في صبرهم وصدقهم ولجوئهم إلى الله تعالى حتى فرج عليهم وتاب عليهم وكانوا مثالاً للصدق .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (118)

{ وعلى الثلاثة الذين خلفوا } هم كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ، تخلفوا عن غزوة تبوك من غير عذر ومن غير نفاق ولا قصد للمخالفة ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عتب عليهم ، وأمر أن لا يكلمهم أحد ، وأمرهم أن يعتزلوا نساءهم ، فبقوا على ذلك مدة إلى أن أنزل الله توبتهم ، وقد روي حديثهم في البخاري ومسلم والسير ، ومعنى خلفوا هنا أي : عن الغزوة ، وقال كعب بن مالك : معناه خلفوا عن قبول الضر ، وليس بالتخلف عن الغزو يقوي ذلك كونه جعل إذا ضاقت غاية للتخلف .

{ ضاقت عليهم الأرض } عبارة عما أصابهم من الغم والخوف من الله .

{ ثم تاب عليهم ليتوبوا } أي : رجع بهم ليستقيموا على التوبة .