أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ} (74)

شرح الكلمات :

{ كلمة الكفر } : أي كلمة يكفر بها من قالها وهي قول الجلاس بن سويد : إن كان ما جاء به محمد حقاً لنحن شرّ من الحمير .

{ وهموا بما لم ينالوا } : أي هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم في مؤامرة دنيئة وهم عائدون من تبوك .

{ وما نقموا إلا أن أغناهم } : أي ما أنكروا أو كرهوا من الإِسلام ورسوله إلا أن أغناهم الله بعد فقر أعلى مثل هذا يهمون بقتل رسول الله ؟

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 74 ) { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا } هذا الكلام علّة للأمر بجهادهم الإِغلاظ عليهم لقول الجلاس بن سويد المنافق : لئن كان ما جاء به محمد حقاً لنحن شر من الحمير سمعه منه أحد المؤمنين فبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء الجلاس يعتذر ويحلف بالله ما قال الذي قال فأكذبه الله تعالى في قوله في هذه الآية { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } والسياق دال على تكرر مثل هذا القول الخبيث وهو كذلك . قوله تعالى { وهموا بما لم ينالوا } يعني المنافقين الذين تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من تبوك في عقبة في الطريق إلا أن الله فضحهم وخيّب مسعاهم ونجى رسوله منهم حيث بعث عمار بن ياسر يضرب وجوه الرواحل لما غشوه فردوا وتفرقوا بعد أن عزموا على أن يزاحموا رسول الله وهو على ناقته بنوقهم حتى يسقط منها فيهلك أهلكهم الله . وقوله تعالى { وما نقموا } أي وما كرهوا من رسول الله ولا من الإِسلام شيئاً إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله وهل الغنى بعد الفقر مما ينقم منه ، والجواب لا ولكنه الكفر والنفاق يفسد الذوق والفطرة والعقل أيضاً .

ومع هذا الذي قاموا به من الكفر والشر والفساد يفتح الرب الرحيم تبارك وتعالى باب التوبة في وجوههم ويقول { فإن يتوبوا } من هذا الكفر والنفاق والشر والفساد يك ذلك { خيراً لهم } حالاً ومآلاً أي في الدنيا والآخرة ، { وإن يتولوا } عن هذا العرض ويرفضوه فيصرون على الكفر والنفاق { يعذبهم الله عذاباً أليماً } أي موجعاً في الدنيا بالقتل والخزي ، وفي الآخر بعذاب النار ، ومالهم في الأرض من ولي } يتولاهم ولا ناصر ينصرهم ، أي وليس لهم في الدنيا من ولي يدفع عنهم ما أراد الله أن ينزله بهم من الخزي والعذاب وما لهم من ناصر ينصرهم بعد أن يخذلهم الله سبحانه وتعالى .

الهداية

من الهداية :

- تقرير مبدأ الردة وهي أن يقول المسلم كلمة الكفر فيكفر بها وذلك كالطعن في الإِسلام أو سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو التكذيب بما أمر الله تعالى بالإِيمان به والتصديق بضده أي بما أمر الله بتكذيبه .

- تقرير مبدأ التوبة من كل الذنوب ، وأن من تاب تقبل توبته .

- الوعيد الشديد لمن يصر على الكفر ويموت عليه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ} (74)

{ يحلفون بالله ما قالوا } نزلت في الجلاس بن سويد ، فإنه قال : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه عليه فحلف أنه ما قاله .

{ ولقد قالوا كلمة الكفر } يعني : ما تقدم من قول الجلاس لأن ذلك يقتضي التكذيب .

{ وكفروا بعد إسلامهم } لم يقل بعد إيمانهم ، لأنهم كانوا يقولون بألسنتهم آمنا ولم يدخل الإيمان في قلوبهم .

{ وهموا بما لم ينالوا } هم الجلاس بقتل من بلغ تلك الكلمة عنه وقيل : هم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : الآية نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ، وكلمة الكفر التي قالها قوله : سمن كلبك يأكلك ، وهمه بما لم ينله قوله : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .

{ وما نقموا إلا أن أغناهم الله } أي : ما عابوا إلا الغني الذي كان حقه أن يشكروا عليه وذلك في الجلاس أو في عبد الله بن أبي .

{ فإن يتوبوا } فتح الله لهم باب التوبة فتاب الجلاس وحسن حاله .