أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (5)

شرح الكلمات :

{ حملوا التوراة } : أي كلفوا بالعمل بها عقائد وعبادات وقضاء وآداباً وأخلاقاً .

{ ثم لم يحملوها } : أي لم يعملوا بما فيها ، ومن ذلك نعته صلى الله عليه وسلم والأمر بالإِيمان فجحدوا نعته وحرفوه ولم يؤمنوا به وحاربوه .

{ بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله } : أي المصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم هذا المثل الذي ضربه الله لليهود كمثل الحمار يحمل أسفاراً أي كتباً من العلم وهو لا يدرى ما فيها .

المعنى :

قوله تعالى : { مثل الذين حملوا التوراة } أي كلفوا بالعمل بها من اليهود والنصارى ثم لم يحملوها أي ثم لم يعملوا بما فيها من أحكام وشرائع ومن ذلك جحدهم لنعوت النبي محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإِيمان به واتباعه عند ظهوره . وقوله تعالى : { كمثل الحمار يحمل أسفاراً } أي كمثل حمار يحمل على ظهره أسفاراً من كتب العلم النافع وهو لا يعقل ما يحمل ولا يدرى ماذا على ظهره من الخير ، وذلك لأنه لا يقرأ ولا يفهم . وقوله تعالى { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله } أي المصدقة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا المثل الذي ضربه تعالى لأهل الكتاب من يهود ونصارى . وقوله والله لا يهدى القوم الظالمين ولهذا ما هداهم إلى الإِسلام . لتوغلهم في الظلم والكفر والشر والفساد لم يكونوا أهلاً لهداية الله تعالى .

الهداية

من الهداية :

- ذم من يحفظ كتاب الله ولم يعمل بما فيه .

- التنديد بالظلم والظالمين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (5)

ضرب مثلا لليهود لما تركوا العمل بالتوراة ولم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم . " حملوا التوراة " أي كلفوا العمل بها ، عن ابن عباس . وقال الجرجاني : هو من الحمالة بمعنى الكفالة ، أي ضمنوا أحكام التوراة . " كمثل الحمار يحمل أسفارا " هي جمع سفر ، وهو الكتاب الكبير ؛ لأنه يسفر عن المعنى إذا قرئ . قال ميمون بن مهران : الحمار لا يدري أسِفْرٌ على ظهره أم زبِيل{[14957]} ؛ فهكذا اليهود . وفي هذا تنبيه من الله تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه ؛ لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء . وقال الشاعر{[14958]} :

زواملُ للأسفار لا علمَ عندهم *** بجيّدها إلا كعلمِ الأبَاعِرِ

لعمرك ما يدري البعير إذا غدا *** بأوساقه{[14959]} أوراح ما في الغرائر{[14960]}

وقال يحيى بن يمان : يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر ، فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب . وقال الشاعر :

إن الرواة على جهل بما حملوا *** مثلُ الجمال عليها يحمل الوَدَعُ

لا الوَدْع ينفعه حمل الجمال له *** ولا الجمال بحمل الوَدْعِ تنتفع

وقال منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله فأحسن :

انعِق بما شئت تجد أنصارا *** وزُمّ أسفارا تجد حمارا

يحمل ما وضعت من أسفار *** يحمله كمثل الحمار

يحمل أسفارا له وما درى *** إن كان ما فيها صوابا وخطا{[14961]}

إن سئلوا قالوا كذا روينا *** ما إن كذبنا ولا اعتدينا

كبيرهم يصغر عند الحَفْلِ *** لأنه قلد{[14962]} أهل الجهل

" ثم لم يحملوها " أي لم يعملوا بها . شبههم - والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها - بالحمار يحمل كتبا وليس له إلا ثقل الحمل من غير فائدة . و " يحمل " في موضع نصب على الحال ، أي حاملا . ويجوز أن يكون في موضع جر على الوصف ؛ لأن الحمار كاللئيم . قال :

ولقد أمر على اللئيم يسبني{[14963]}

" بئس مثل القوم " المثل الذي ضربناه لهم ، فحذف المضاف . " والله لا يهدي القوم الظالمين " أي من سبق في علمه أنه يكون كافرا .


[14957]:في ح، ز، س، هـ: "أم زبل".
[14958]:هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة، يهجو قوما من رواة الشعر.
[14959]:الوسق (بفتح الواو وسكون السين): حمل البعير.
[14960]:الغرائر: جمع الغرارة (بالكسر) الجوالق.
[14961]:كذا في الأصول، مع هذه الزيادة التي يستقيم بها الوزن. ويحتمل أن يكون صوابه: *أكان ما فيها جمانا أو برى* والجمان (بالضم): اللؤلؤ. والبرى: التراب.
[14962]:في نسخة: "قدر".
[14963]:وتمامه: *فمضيت ثمت قلت لا يعنيني*
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (5)

{ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين }

{ مثل الذين حملوا التوراة } كلفوا العمل بها { ثم لم يحملوها } لم يعملوا بما فيها من نعته صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا به { كمثل الحمار يحمل أسفاراً } أي كتباً في عدم انتفاعه بها { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله } المصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم والمخصوص بالذم محذوف تقديره هذا المثل { والله لا يهدي القوم الظالمين } الكافرين .