{ وهو مؤمن } : أي : والحال أنه عندما عمل صالحاً كان مؤمناً ، إذ بدون إيمان لا عمل يقبل .
{ حياة طيبة } : في الدنيا بالقناعة والرزق الحلال ، وفي الآخرة هي حياة الجنة .
{ بأحسن ما كانوا يعملون } : أي : يجزيهم على كل أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب الأحسن فيها .
ووعد ثان في قوله : { من عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } ، إلا أن أصحاب هذا الوعد هم أهل الإيمان والعمل الصالح ، الإيمان الحق الذي يدفع إلى العمل الصالح ، ولازم ذلك أنهم تخلوا عن الشرك والمعاصي ، هؤلاء وعدهم ربهم بأنه يحييهم في الدنيا حياة طيبة لا خبث فيها ، قناعة وطيب طعام وشراب ورضا ، هذا في الدنيا . وفي الآخرة الجنة ، والجزاء يكون بحسب أحسن عمل عملوه من كل نوع ، من الصلاة كأفضل صلاة ، وفي الصدقات بأفضل صدقة وهكذا . { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } ، اللهم اجعلنا منهم ، واحشرنا في زمرتهم ، وآتنا ما وعدتنا إنك بر رحيم .
- وعد الصدق لمن آمن وعمل صالحاً من ذكر وأنثى بالحياة الطبية في الدنيا والآخرة .
قوله تعالى : " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " ، شرط وجوابه .
وفي الحياة الطيبة خمسة أقوال : الأول : أنه الرزق الحلال ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك . الثاني : القناعة ، قاله الحسن البصري وزيد بن وهب ووهب بن منبه ، ورواه الحكم عن عكرمة عن ابن عباس ، وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه . الثالث : توفيقه إلى الطاعات فإنها تؤديه إلى رضوان الله ، قال معناه الضحاك . وقال أيضا : من عمل صالحا وهو مؤمن في فاقة وميسرة فحياته طيبة ، ومن أعرض عن ذكر الله ولم يؤمن بربه ولا عمل صالحا فمعيشته ضنك لا خير فيها . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : هي الجنة ، وقاله الحسن ، وقال : لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة . وقيل : هي السعادة ، روي عن ابن عباس أيضا . وقال أبو بكر الوراق : هي حلاوة الطاعة . وقال سهل بن عبد الله التستري : هي أن ينزع عن العبد تدبيره ويرد تدبيره إلى الحق . وقال جعفر الصادق : هي المعرفة بالله ، وصدق المقام بين يدي الله . وقيل : الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الحق . وقيل : الرضا بالقضاء . " ولنجزينهم أجرهم " ، أي : في الآخرة . وقال : ( فلنحيينه ) ، ثم قال : ( ولنجزينهم ) ؛ لأن ( من ) يصلح للواحد والجمع ، فأعاد مرة على اللفظ ومرة على المعنى ، وقد تقدم . وقال أبو صالح : جلس ناس من أهل التوراة ، وناس من أهل الإنجيل ، وناس من أهل الأوثان ، فقال هؤلاء : نحن أفضل ، وقال هؤلاء : نحن أفضل ، فنزلت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.