أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (257)

شرح الكلمات :

{ الله وليّ الذين آمنوا } : مُتوليهم بحفظه ونصره وتوفيقه .

{ الظلمات } : ظلمات الجهل والكفر .

{ النور } : نور الإيمان والعلم .

{ أولياؤهم الطاغوت } : المتولون لهم الشياطين الذين زينوا لهم عبادة الأوثان فأخرجوهم من الإيمان إلى الكفر ومن العلم إلى الجهل .

المعنى :

ثم أخبر تعالى أنه ولي عباده المؤمنين فهو يخرجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والإيمان فَيكْمَلُون ويسْعَدُون ، وأن الكافرين أولياؤهم الطاغوت من شياطين الجن والإِنس الذين حسنوا لهم الباطل والشرور ، وزيّنوا لهم الكفر والفسوق والعصيان ، فأخرجوهم بذلك من النور إلى الظلمات فأهَّلوهم لدخول النار فكانوا أصحابها الخالدين فيها .

من الهداية :

- ولاية الله تعالى تُنَال بالإيمان والتقوى .

- نَصْرة الله تعالى ورعايته لأوليائه دون أعدائه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (257)

قوله تعالى : " الله ولي الذين آمنوا " الولي فعيل بمعنى فاعل . قال الخطابي : الولي الناصر ينصر عباده المؤمنين ، قال الله عز وجل " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ، وقال " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " {[2415]} [ محمد : 11 ] قال قتادة : الظلمات الضلالة ، والنور الهدى ، وبمعناه قال الضحاك والربيع . وقال مجاهد وعبدة بن أبي لبابة : قوله " الله ولي الذين آمنوا " نزلت في قوم آمنوا بعيسى فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به ، فذلك إخراجهم من النور إلى الظلمات . قال ابن عطية : فكأن هذا المعتقد{[2416]} أحرز نوراً في المعتقد خرج منه إلى الظلمات ، ولفظ الآية مستغن عن هذا التخصيص ، بل هو مترتب في كل أمة كافرة آمن بعضها كالعرب ، وذلك أن من آمن منهم فالله وليه أخرجه من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، ومن كفر بعد وجود النبي صلى الله عليه وسلم الداعي المرسل فشيطانه مغويه ، كأنه أخرجه من الإيمان إذ هو معه{[2417]} معد وأهل للدخول فيه ، وحكم عليهم بالدخول في النار لكفرهم ، عدلا منه ، لا يسأل عما يفعل . وقرأ الحسن " أولياؤهم الطواغيت " يعني الشياطين ، والله أعلم .


[2415]:- راجع جـ16 ص 234.
[2416]:- في هـ و ب وجـ وابن عطية: فكأن هذا القول.
[2417]:- الزيادة في جـ.