أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (117)

شرح الكلمات :

{ مثل } : أي صفة وحال ما ينفقونه لإِبطال دعوة الإِسلام ، أو للتصدق به .

{ الصرّ } : الريح الباردة الشديدة البر التي تقتل الزرع وتفسده .

{ الحرث } : ما تحرث له الأرض وهو الزرع .

{ ظلموا أنفسهم } : حيث دنسوها بالشرك والمعاصي فعرضوها للهلاك والخسار .

المعنى :

أما الآية ( 117 ) فقد ضرب تعالى فيها مثلاً لبطلان نفقات الكفار والمشركين وأعمالهم التي يرون أنها نافعة لهم في الدنيا والآخرة ضرب لها مثلاً : ريحاً باردة وقضت عليه نهائياً فلم ينتفعوا بشيء منه ، قال تعالى في هذا المثل : { مثل ما ينفقون } - أي أولئك الكفار في هذه الحياة الدنيا أي مما يرونه نافعاً لهم من بعض أنواع البر . { كمثل ريح فيها صرّ } أي برد شديد أصابت - أي تلك الريح الباردة- حرث قوم أي زرعهم النابت فأهلكته أي أفسدته . فحرموا من حرثهم ما كانوا يؤملون ، وما ظلمهم حيث أرسل عليهم الريح فأهلكت زرعهم ، إذ لم يفعل الله تعالى هذا بهم إلا لأنهم ظلموا بالكفر والشرك والفساد فجزاهم الله بالحرمان وبذلك كانوا هم الظالمين لأنفسم . قال تعالى : { وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون } .

الهداية

من الهداية :

- بطلان العمل الصالح بالشرك والموت على الكفر .

- استحسان ضرب الأمثال في الكلام لتقريب المعاني إلى الأذهان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (117)

قوله تعالى : " مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر " " ما " تصلح أن تكون مصدرية ، وتصلح أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف ، أي مثل ما ينفقونه . ومعنى " كمثل ريح " كمثل مهب{[3375]} ريح . قال ابن عباس : والصر : البرد الشديد . قيل : أصله من الصرير الذي هو الصوت ، فهو صوت الريح الشديدة . الزجاج : هو صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح . وقد تقدم هذا المعنى في البقرة{[3376]} . وفي الحديث : إنه نهى عن الجراد الذي قتله الصر{[3377]} . ومعنى الآية : مثل نفقة الكافرين في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها كمثل زرع أصابه ريح باردة أو نار فأحرقته وأهلكته ، فلم ينتفع أصحابه بشيء بعد ما كانوا يرجون فائدته{[3378]} ونفعه . قال الله تعالى : " وما ظلمهم الله " بذلك " ولكن أنفسهم يظلمون " بالكفر والمعصية ومنع حق الله تعالى . وقيل : ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير وقت الزراعة أو في غير موضعها فأدبهم الله تعالى ؛ لوضعهم الشيء في غير موضعه ، حكاه المهدوي .


[3375]:- في ب و د وهـ: مهلك ريح.
[3376]:- راجع جـ3 ص 319.
[3377]:- الصر في هذا الحديث: البرد.
[3378]:- في ب وهـ ود: عائدته.