أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ} (111)

شرح الكلمات :

{ الملائكة } : أجسام نورانية يعمرون السموات عباد مكرمون لا يعصون الله تعالى ويفعلون ما يؤمرون لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة .

{ الموتى } : جمع ميت : من فارقته الحياة أي خرجت منه روحه .

{ حشرنا } : جمعنا .

{ قبلا } : معاينة .

{ يجهلون } : عظمة الله وقدرته وتدبيره وحكمته .

المعنى :

ما زال السياق في أولئك العادلين بهم المطالبين بالآيات الكونية ليؤمنوا إذا شاهدوها فأخبر تعالى في هذه الآيات أنه لو نزل إليهم الملائكة من السماء ، وأحيى لهم الموتى فكلموهم وقالوا لهم لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وحشر عليهم كل شيء أمامهم يعاينونه معاينة أو تأتيهم المخلوقات قبيلاً بعد قبيل وهم يشاهدونهم ويقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ما كانوا ليؤمنوا بك ويصدقوك ويؤمنوا بما جئت به إلا أن يشاء الله ذلك منهم . ولكن أكثر أولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان يجهلون أن الهداية بيد الله تعالى وليست بأيديهم كما يزعمون وأنهم لو رأوا الآيات آمنوا .

هذا ما دلت عليه الآية ( 111 ) .

الهداية

من الهداية :

- ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أبداً ، وبهذا تقررت ربوبيته وألوهيته للأولين والآخرين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ} (111)

قوله تعالى : " ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة " فرأوهم عيانا . " وكلمهم الموتى " بإحيائنا إياهم . " وحشرنا عليهم كل شيء " سألوه من الآيات . " قبلا " مقابلة ، عن ابن عباس وقتادة وابن زيد . وهي قراءة نافع وابن عامر . وقيل : معاينة ، لما آمنوا . وقال محمد بن يزيد : يكون " قبلا " بمعنى ناحية ، كما نقول : لي قبل فلان مال ، فقبلا نصب على الظرف . وقرأ الباقون " قبلا " بضم القاف والباء ، ومعناه ضمناء ، فيكون جمع قبيل بمعنى كفيل ، نحو رغيف ورغف ، كما قال : " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا{[6654]} " [ الإسراء : 92 ] ؛ أي يضمنون ذلك . عن الفراء . وقال الأخفش : هو بمعنى قبيل قبيل ، أي جماعة جماعة ، وقاله مجاهد ، وهو نصب على الحال على القولين . وقال محمد بن يزيد : " قبلا " أي مقابلة ، ومنه " إن كان قميصه قد من قبل{[6655]} " [ يوسف : 26 ] . ومنه قبل الرجل ودبره لما كان من بين يديه ومن ورائه . ومنه قبل الحيض . حكى أبو زيد : لقيت فلانا قُبُلا ومقابلة وقَبَلا وقُبَلا ، كله بمعنى المواجهة ، فيكون الضم كالكسر في المعنى وتستوي القراءتان . قاله مكي . وقرأ الحسن " قبلا " حذف الضمة من الباء لثقلها . وعلى قول الفراء يكون فيه نطق ما لا ينطق ، وفي كفالة ما لا يعقل آية عظيمة لهم . وعلى قول الأخفش يكون فيه اجتماع الأجناس الذي ليس بمعهود . والحشر الجمع . " ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله " " أن " في موضع استثناء ليس من الأول ، أي لكن إن شاء ذلك لهم . وقيل : الاستثناء لأهل السعادة الذين سبق لهم في علم الله الإيمان . وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم . " ولكن أكثرهم يجهلون " أي يجهلون الحق . وقيل : يجهلون أنه لا يجوز اقتراح الآيات بعد أن رأوا آية واحدة .


[6654]:راجع ج 10 ص 327.
[6655]:راجع ج 9 ص 172.