{ فئتكم } : مقاتلتكم من رجالكم الكثيرين .
وقوله تعالى { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، وإن تنتهوا فهو خير لكم } هذا خطاب للمشركين حيث قال أبو جهل وغيره من رؤساء المشركين " اللهم أينا كان أفجر لك وأقطع للرحم فأحنه اليوم ، اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة " أي أهلكه الغداة يوم بدر فأنزل الله تعالى { إن تستفتحوا } أي تطلبوا الفتح وهو القضاء بينكم وبين نبينا محمد { فقد جاءكم الفتح } وهي هزيمتهم في بدر { وإن تنتهوا } تكفوا عن الحرب والقتال وتناقدوا لحكم الله تعالى . فتسلموا { فهو خير لكم وإن تعودوا } للحرب والكفر { نعد } فنسلط عليكم رسولنا والمؤمنين لنذيقكم على أيديهم الذل والهزيمة { ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً ولو كثرت } وبلغ تعداد المقاتلين منكم عشرات الآلاف ، هذا وأن الله دوماً مع المؤمنين فلن يتخلى عن تأييدهم ونصرتهم ما استقاموا على طاعة ربهم ظاهراً وباطناً .
( 19 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا أيها المشركون ، أي : تطلبوا من اللّه أن يوقع بأسه وعذابه على المعتدين الظالمين .
فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ حين أوقع اللّه بكم من عقابه ، ما كان نكالا لكم وعبرة للمتقين وَإِنْ تَنْتَهُوا عن الاستفتاح فَهُوَ خَيْرٌ لأنه ربما أمهلتم ، ولم يعجل لكم النقمة . وإن تعودوا إلى الاستفتاح وقتال حزب الله المؤمنين نَعُدْ في نصرهم عليكم .
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ أي : أعوانكم وأنصاركم ، الذين تحاربون وتقاتلون ، معتمدين عليهم ، شَيئا وأن الله مع الْمؤمنين .
ومن كان اللّه معه فهو المنصور وإن كان ضعيفا قليلا عدده ، وهذه المعية التي أخبر اللّه أنه يؤيد بها المؤمنين ، تكون بحسب ما قاموا به من أعمال الإيمان .
فإذا أديل العدو على المؤمنين في بعض الأوقات ، فليس ذلك إلا تفريطا من المؤمنين وعدم قيام بواجب الإيمان ومقتضاه ، وإلا فلو قاموا بما أمر اللّه به من كل وجه ، لما انهزم لهم راية [ انهزاما مستقرا ]{[338]} ولا أديل عليهم عدوهم أبدا .
{ إن تستفتحوا } خطاب لكفار قريش وذلك أنهم كانوا قد دعوا الله أن ينصر أحب الطائفتين إليه ، وروي : أن الذي دعا بذلك أبو جهل فنصر الله المؤمنين وفتح لهم ، ومعنى : إن تستفتحوا تطلبوا الفتح ، ويحتمل أن يكون الفتح الذي طلبوه بمعنى : النصر أو بمعنى : الحكم ، وقيل : إن الخطاب للمؤمنين .
{ فقد جاءكم الفتح } إن كان الخطاب للكفار فالفتح هنا بمعنى : الحكم أي : قد جاءكم الحكم الذي حكم الله عليكم بالهزيمة والقتل والأسر ، وإن كان الخطاب للمؤمنين ، فالفتح هنا يحتمل أن يكون بمعنى : الحكم لأن الله حكم لهم ، أو بمعنى : النصر { وإن تنتهوا } أي : ترجعوا عن الكفر وهذا يدل على أن الخطاب للكفار .
{ وإن تعودوا نعد } أي : إن تعودوا إلى الاستفتاح أو القتال نعد لقتالكم والنصر عليكم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.